مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا} (27)

ثم قال تعالى : { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } فإن قيل : كيف عرف نوح عليه السلام ذلك ؟ قلنا : للنص والاستقراء ، أما النص فقوله تعالى : { إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } وأما الاستقراء فهو أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فعرف طباعهم وجربهم ، وكان الرجل منهم ينطلق بابنه إليه ويقول : احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبي أوصاني بمثل هذه الوصية ، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك ، وقوله : { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } فيه وجهان : ( أحدهما ) أنهم يكونون في علمك كذلك ( والثاني ) أنهم سيصيرون كذلك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا} (27)

25

المفردات :

إلا فاجرا كفارا : من سيفجر ويكفر ، فوصفهم بما يصيرون إليه لوثوقه بذلك ، نتيجة لتجربته الطويلة .

التفسير :

26- إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا .

إنك يا ربّنا إذا تركت هؤلاء الكافرين الطغاة فسيحملون الناس على الشرك بدعوتهم لعبادة الأصنام .

وهم في نفس الوقت يحذّرون ذريتهم من اتباع نوح ، فكان الرجل يأتي بابنه إلى نوح ، ويقوله له : احذر من هذا الرجل فلا تتبعه ، فقد حذّرني أبي من اتباعه ، وأنا أحذرك من اتباعه .

وتبين لنوح أن الضال أصيل فيهم ، فهم أباطرة في الضلال والإضلال ، لذلك قال نوح :

إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا .

إنك إن تتركهم أحياء يتسببوا في إضلال المؤمنين من عبادك بحيلهم وكيدهم ، وأبناؤهم سيتبعونهم ويكونوا مثلهم في الفجور والكفران .