مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي  
{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (134)

ثم قال تعالى : { إنما توعدون لآت } قال الحسن : أي من مجيء الساعة ، لأنهم كانوا ينكرون القيامة ، وأقول فيه احتمال آخر : وهو أن الوعد مخصوص بالإخبار عن الثواب ، وأما الوعيد فهو مخصوص بالإخبار عن العقاب فقوله : { إنما توعدون لآت } يعني كل ما تعلق بالوعد بالثواب فهو آت لا محالة ، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه آخر الآية ، وهو أنه قال : { وما أنتم بمعجزين } يعني لا تخرجون عن قدرتنا وحكمنا ، فالحاصل أنه لما ذكر الوعد جزم بكونه آتيا ، ولما ذكر الوعيد ، ما زاد على قوله : { وما أنتم بمعجزين } وذلك يدل على أن جانب الرحمة والإحسان غالب .