روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (35)

{ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة } الأبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه تعالى وتوفيقه سبحانه ، ومن الإنسان دعاء بذلك والظاهر أن المراد لعنة الله تعالى لقوله سبحانه : { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى } [ ص : 78 ] { إلى يَوْمِ الدين } إلى يوم الجزاء ، وفيه اشعار بتأخير جزائه إليه وإن اللغنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ ، وفيه من التهويل ما فيه ، وجعل ذلك غاية أمد اللعنة قيل ليس لأنها تنقطع هنالك بل لأنه عند ذلك يعذب بما ينسى به اللعنة من افانين العذاب فتصير هي كالزائل ، وقيل : إنما غيا بذلك لأنه أبعد غاية يضربها الناس في كلامهم فهو نظير قوله تعالى : { خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ * السموات والارض } [ هود : 107 ] على قول .

وقال بعضهم : إن المراد باللعنة لعن الخلائق له لعنة الله تعالى عليه وذلك منقطع إذا نفخ في الصور وجاء يوم الدين دون لعن الله تعالى له وابعاده إياه فإنه متصل إلى الأبد .

( ( ومن باب الإشارة ) :{ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين } [ الحجر : 35 ] لم يرد سبحانه أنه بعد ذلك يحصل له القرب خلافاً لبعض أهل الوحدة بل أراد جل وعلا بعض ما قدمناه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (35)

قوله : { وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين } ومع طرده من مقامات عليين حيث الأخيار والمصطفون الأكارم ؛ فقد لعنه الله بلعنته إلى يوم الدين . وهو يوم القيامة حيث الجزاء والتعذيب في النار . واللعن ، معناه الإبعاد من الرحمة والخير مقرونا بالشتم والدعاء عليه من كل المؤمنين إلى يوم القيامة وذلك على سبيل السخط أو التنكيل بهذا الشقي الأثيم الذي رأى من آيات الله في السموات ما يذهل العقل ويزلزل الكيان كله . لكنه مع كل ذلك أبى واستكبر ، وعتا عتوا يتجاوز كل تصور . لا جرم أن إبليس لذو طبع خبيث شرير ، تجتمع فيه كل سمات الشر والشقوة والتعس والباطل . فما بات بعد ذلك غير الكائن الأثيم المشؤوم الذي لا رجاء البتة في استقامته أو عوده إلى حظيرة الخير والصلاح .