{ إنَّ هَؤُلاَء } أي القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام { مُتَبَّرٌ } أي مدمر مهلك كما قال ابن عباس { مَا هُمْ فيه } من الدين يعني يدمر الله تعالى دينهم الذي هم عليه على يدي ويهلك أصنامهم ويجعلها فتاتاً { وباطل } أي مضمحل بالكلية ، وهو أبلغ من حمله على خلاف الحق { مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي ما استمروا على عمله من عبادتها وإن قصدوا بذلك التقرب إلى الله تعالى وأن المراد أن ذلك لا ينفعهم أصلاف ، وحمل { ما كانوا يعملون } على الأصنام لأنها معمولة لهم خلاف الظاهر جداً ، والجملة تعليل لإثبات الجهل المؤكد للقوم ، وفي إيقاع اسم ازشارة كما في «الكشف » أن اسم الإشارة بعد إفادة الإحضار وأكمل التمييز يفيد أنهم أحقاء بما أخبر عنه به بواسطة ما تقدم من العكوف ، والتقديم يؤذن بأن حال ما هم فيه ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما فهماً لهم ضربة لازب .
وجوز أبو البقاء أن يكون { ما هم فيه } فاعل متبر لاعتماده على المسند إليه وهو في نفسه مساً ولاحتمال أن يكون ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له أو ارجح منه إلا أن المقام كما قال القطب وغيره اقتضى ذلك فليفهم .
قوله : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون } { متبر } أي هالك ومكسر ، من التبر ، بفتح التاء وهو الإهلاك . والتبار ، بالفتح الهلاك . وتبره تتبيرا أي كسره وأهلكه . و { متبر ما هم فيه } ، أي مكسر ومهلك{[1512]} . وذلك جواب موسى لبني إسرائيل لما سألوه أن يجعل لهم إلها صنما كأصنام القوم المشركين ؛ لقد أجابهم في جد وحزم ومفاصلة غاية في الوضوح . وهي أن هؤلاء المشركين هالك ما هم فيه من عبادة الأصنام وما اصطنعوه وتشبثوا به من ديانة فاسدة بنبت على الضلال والبطلان والشرك . فإن ذلك كله صائر إلى الدمار والهلاك ولا يبقى منه شيء . وكذلك { وباطل ما كانوا يعملون } أي ذاهب وزائل ما قدموه من أعمال ؛ فهي ماضية بغير وزن ولا اعتبار كقوله : { وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.