روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (30)

{ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } تعليل لقوله سبحانه { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ } [ الإسراء : 28 ] الخ كأنه قيل : إن أعرضت عنهم لفقد الرزق فقل لهم قولاً ميسوراً ولا تهتم لذلك فإن ذلك ليس لهو إن منك عليه تعالى بل لأن بيده جل وعلا مقاليد الرزق وهو سبحانه يوسعه على بعض ويضيقه على بعض حسبما تتعلق به مشيئته التابعة للحكمة فما يعرض لك في بعض الأحيان من ضيق الحال الذي يحوجك إلى الإعراض ليس إلا لمصلحتك فيكون قوله تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ } [ الإسراء : 29 ] الخ معترضاً تأكيداً لمعنى ما تقتضيه حكمته عز وجل من القبض والبسط ، وقوله تعالى : { أَنَّهُ } سبحانه { كَانَ } لم يزل ولا يزال { بِعِبَادِهِ } جميعهم { خَبِيراً } عالماً بسرهم { بَصِيراً } عالماً بعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم تعليل لسابقه ، وجوز أن يكون ذلك تعليلاً للأمر بالاقتصاد المستفاد من النهيين إما على معنى أن البسط والقبض أمران مختصان بالله تعالى وأما أنت فاقتصد واترك ما هو مختص به جل وعلا أو على معنى أنكم إذا تحققتم شأنه تعالى شأنه وأنه سبحانه ييبسط ويقبض وأمعنتم النظر في ذلك وجدتموه تعالى مقتصداً فاقتصدوا أنتم واستنوا بسنته ، وجعله بعضهم تعليلاً لجميع ما مر وفيه خفاء كما لا يخفى ، وجوز كونه تعليلاً للنهي الأخير على معنى أنه تعالى يبسط ويقبض حسب مشيئته فلا تبسطوا على من قدر عليه رزقه وليس بشيء .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (30)

قوله تعالى : { إن ربك يبسط } ، يوسع { الرزق لمن يشاء ويقدر } ، أي : يقتر ويضيق ، { إنه كان بعباده خبيراً بصيراً } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (30)

قوله : ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) الله هو الرازق الباسط ، وهو القابض المانع ؛ وهو يغني من يشاء ويضيّق على من يشاء لحكمة لا يعلمها إلا هو . ذلك أن الناس في تفاوت جبلاتهم واختلاف طبائعهم ليسوا على نسق واحد في مدى التأثر بالمال وسعة الرزق ؛ فمنهم من لا يزداد بكثرة ذلك إلا تعسفا وبطرا ليتيه بعد ذلك على وجهه اختيالا واستكبارا وقد أعماه البطر والغرور عن شكر النعمة . ومنهم من يبادر الشكر لله فينفق جل ماله في وجوه البر والخير ، فالله سبحانه يعلم من يصلحه الغنى والسعة ، ومن يفسده ذلك . وهو قوله سبحانه : ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) {[2676]} .


[2676]:- تفسير الرازي جـ 20 ص 196، 197 وتفسير القرطبي جـ10 ص 249-251 وتفسير النسفي جـ2 ص 313.