روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

{ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى } ، حكاية لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه السلام من الكلام عند ابتداء موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة سابقاً أي وقلنا له أي شيء عجل بك عن قومك فتقدمت عليهم . والمراد بهم هنا عند كثير ومنهم الزمخشري النقباء السبعون . والمراد بالتعجيل تقدمه عليهم لا الإتيان قبل تمام الميعاد المضروب خلافاً لبعضهم والاستفهام للإنكار ويتضمن كما في الكشف إنكار السبب الحامل لوجود مانع في البين وهو إيهام اغفال القوم وعدم الاعتداد بهم مع كونه عليه السلام مأموراً باستصحابهم واحضارهم معه وإنكار أصل الفعل لأن العجلة نقيصة في نفسها فكيف من أولي العزم اللائق بهم مزيد الحزم .

ومن باب الإشارة : { وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى } [ طه : 83 ] الإشارة فيه أنه ينبغي للرئيس رعاية الأصلح في حق المرؤوس وللشيخ عدم فعل ما يخشى منه سوء ظن المريد لاسيما إذا لم يكن له رسوخ أصلاً { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } .

قال ابن عطاء : إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام بعد أن أخبره بذلك : أتدري من أين أتيت ؟ قال : لا يا رب قال سبحانه : من قولك لهارون : { اخلفني في قومي } [ الأعراف : 142 ] وعدم تفويض الأمر إلي والاعتماد في الخلافة علي .

وذكر بعضهم أن سر إخبار الله تعالى إياه بما ذكر مباسطته عليه السلام وشغله بصحبته عن صحبة الأضداد وهو كما ترى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

قوله تعالى : { وما أعجلك } يعني : وما حملك على العجلة { عن قومك } وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً حتى يذهبوا معه إلى الجبل ، ليأخذوا التوراة ، فسار بهم ثم عجل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه عز وجل ، وخلف السبعين ، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل ، فقال الله تعالى له : { وما أعجلك عن قومك يا موسى }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى ( 84 ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) ) .

ما ، في محل رفع بالابتداء . والخبر ( أعجلك ) يعني أي شيء أعجلك ؟ {[2982]} والاستفهام للإنكار . وبيان ذلك : أن موسى قد استجاب لأمر ربه فسارع مبادرا إلى الطور من أجل المناجاة وتلقي التوراة عن رب العالمين ، وقد استخلف أخاه هارون لقيادة بني إسرائيل حال غيابه عنهم . ولهذا قال سبحانه : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) يعني أي شيء عجّل بك وحملك على أن تسبق السبعين الذين اخترتهم لميقات الله على الطور . وذلك أن موسى مضى معهم إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم مسرعا لفرط شوقه للقاء ربه والاستماع لكلامه . وقد أمرهم أن يتبعوه .


[2982]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 152.