الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

قوله : { وَمَآ أَعْجَلَكَ } : مبتدأٌ وخبرٌ و " ما " استفهاميةٌ عن سببِ التقدُّم على قومِه . قال الزمخشري : " فإن قلت : " ما أَعْجلك " سؤالٌ عن سببِ العَجَلة ، فكان الذي ينطبقُ عليه من الجواب أَنْ يُقَالَ : طَلَبُ زيادةِ رضاك والشوقِ إلى كلامِك وتَنَجُّزِ مَوْعِدك . وقوله : { هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِي } كما ترى غيرُ منطبقٍ عليه . قلت : قد تَضَمَّنَ ما واجَهَه به رَبُّ العزةِ شيئين ، أحدهما : إنكارُ العَجَلة في نفسها . والثاني : السؤالُ عن سببِ المُسْتَنْكَر والحاملِ عليه ، فكان أهمُّ الأمرَيْن إلى موسى بَسْطَ العُذْرِ وتمهيدَ العلةِ في نفس ما أَنْكر عليه ، فاعتَلَّ بأنه لم يوجَدْ مني إلاَّ تقدُّمٌ يسيرٌ ، مثلُه لا يُعْتَدُّ به في العادةِ ولا يُحتفل به ، وليس بيني وبين مَنْ سبقتُه إلاَّ مسافةٌ قريبةٌ ، يتقدَّمُ بمثلِها الوفدَ رأسُهم ومقدمتُهم . ثم عَقَّبه بجوابِ السؤالِ عن السبب فقال : { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } .