روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

{ قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ } أي الأشراف الذين عتوا وتكبروا ، والجملة استئناف كما مر غير مرة . وقرأ ابن عامر { وَقَالَ } بالواو عطفاً على ما قبله من قوله تعالى : { قَالَ يَاءادَمُ * قَوْمٌ } [ الأعراف : 73 ] الخ ، واللام في قوله سبحانه : { لِلَّذِينَ استضعفوا } أي عدوا ضعفاء أذلاء للتبليغ كما في { أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ } [ القلم : 28 ] ، وقوله تعالى : { لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ } بدل من الموصول بإعادة العامل بدل الكل من الكل كقولك مررت بزيد بأخيك ، والضمير المجرور راجع إلى قومه . وجوز أن يكون بدل بعض من كل على أن الضمير للذين استضعفوا فيكون المستضعفون قسمين مؤمنين وكافرين ، ولا يخفى بعده ، والاستفهام في قوله جل شأنه { أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ } للاستهزاء لأنهم يعلمون أنهم عالمون بذلك ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر كما حكى سبحانه عنهم بقوله : { قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } فإن الجواب الموافق لسؤالهم نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى . ومن هنا قال غير واحد : إنه من الأسلوب الحكيم فكأنهم قالوا : العلم بإرساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وإنارته وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنا به مؤمنون . واختار في «الانتصاف » أن ذلك «ليس إخباراً عن وجوب الإيمان به بل عن امتثال الواجب فإنه أبلغ من ذلك فكأنهم قالوا : العلم بإرساله وبوجوب الإيمان به لا نسأل عنه وإنما الشأن في امتثال الواجب والعمل به ونحن قد امتثلنا .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ قَالَ الملأ الذين استكبروا } وهي الأوصاف البشرية والأخلاف الذميمة { لِلَّذِينَ استضعفوا } من أوصاق القلب والروح { أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ } [ الأعراف : 75 ] ليدعو إلى الأوصاف النورانية .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

قوله تعالى : { قال الملأ } ، قرأ ابن عامر : وقال الملأ بالواو .

قوله تعالى : { الذين استكبروا من قومه } ، يعني الأشراف والقادة والذين تعظموا عن الإيمان بصالح .

قوله تعالى : { للذين استضعفوا } ، يعني الأتباع .

قوله تعالى : { لمن آمن منهم } ، يعني : قال الكفار للمؤمنين .

قوله تعالى : { أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه } ، إليكم .

قوله تعالى : { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

قوله : { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } ذلك سؤال الأشراف من القوم الذين استكبروا وأبوا إلا العتو والجحود والمعاندة ؛ إذ قالوا للمستضعفين المؤمنين ، أي المساكين الذين آمنوا صالحا { لمن آمن منهم } بدل من الذين استضعفوا . وهو بدل بعض من الكل . لأن المستضعفين من ليسوا بمؤمنين . أما السؤال فهو حكاه الله عن هؤلاء المستكبرين ؛ إذ سألوا المستضعفين المؤمنين عن حال صالح وعن أمره فيما جاءهم به من هذا الدين . فأجابهم هؤلاء المستضعفين المؤمنين أنهم موقنون مصدقون بما جاءهم له . وذلك جواب صادع أبلج من المؤمنين ؛ لأنهم أهل ثبات ويقين لا يردهم عن ذلك تهديد ولا جل ، ولا يحول ضعفهم دون الجهر بعقيدتهم الصادقة . عقيدة الحق واليقين والتوحيد .