{ فَعَقَرُواْ الناقة } أي نحروها . قال الأزهري : «أصل العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم استعمل في النحر لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره » ؛ وإسناده إلى الكل مع أن المباشر البعض مجاز لملابسة الكل لذلك الفعل لكونه بين أظهرهم وهم متفقون على الضلال والكفر أو لرضا الكل به أو لأمرهم كلهم به كما ينبىء عنه قوله تعالى : { فَنَادَوْاْ صاحبهم فتعاطى فَعَقَرَ } [ القمر : 29 ] ، وقيل : إن العقر مجاز لغوي عن الرضا بالنسبة إلى غير فاعله وليس بشيء . { وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ } أي استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السلام من الأمر السابق فالأمر واحد الأوامر ، وجوز أن يكون واحد الأمور أي استكبروا عن شأن الله تعالى ودينه وهو بعيد . وأوجب بعضهم على الأول أن يضمن { عَتَوْاْ } معنى التولي أي تولوا عن امتثال أمره عاتين أو معنى الإصدار أي صدر عتوهم عن أمر ربهم وبسببه لأنه تعالى لما أمرهم بقوله : { فَذَرُوهَا } [ الأعراف : 73 ] الخ ابتلاهم فما امتثلوا فصاروا عاتين بسببه ولولا الأمر ما ترتب العقر والداعي للتأويل بتولوا أو صدر أن عتا لا يتعدى بعن فتعديته به لذلك كما في قوله تعالى : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى } [ الكهف : 82 ] وبعضهم لا يقول بالتضمين بناءً على أن عتا بمعنى استكبر كما في «القاموس » وهو يتعدى بعن فافهم .
{ وَقَالُواْ } مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والإفحام على زعمهم الفاسد { وَقَالُواْ ياصاح ائتنا بِمَا تَعِدُنَا } من العذاب وأطلق للعلم به { إِن كُنتَ مِنَ المرسلين } فإن كونك منهم يقتضي صدق ما تقول من الوعد والوعيد .
( هذاومن باب الإشارة ) : { فَعَقَرُواْ الناقة } [ الأعراف : 77 ] بسكاكين المخالفة .
قوله تعالى : { فعقروا الناقة } ، قال الأزهري : العقر هو قطع عرقوب البعير ، ثم جعل النحر عقراً لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره .
قوله تعالى : { وعتوا عن أمر ربهم } ، والعتو الغلو في الباطل ، يقال : عتا يعتوا عتواً إذا استكبر ، والمعنى عصوا الله وتركوا أمره في الناقة ، وكذبوا نبيهم .
قوله تعالى : { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } ، أي : من العذاب .
قوله : { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } العقر ، معناه الجرح أو النحر{[1458]} والمراد هنا النحر . وعتوا ، من العتو . نقول : عتا عتوا وعتيا . أي استكبرا استكبارا وجاوز الحد فهو عات{[1459]} . والمعنى : أنهم عقروا الناقة ؛ أي قتلوها سواء بالنحر أو الطعن أو القطع . قد نسب العقر إلى الجميع من أن العاقر واحد أو بعض منهم ؛ لأنهم جميعا راضون بفعل الجريمة أو أنهم كانوا متمالئين على قتلها . وكذلك قد عتوا عن أمر ربهم بالاستكبار المغالي والإدبار الشنيع .
قوله : { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين } أي جئنا يا صالح بما تعدنا من عذاب الله ونقمته إن كنت رسولا من الله حقل إلينا . فقد استعجلوا العذاب استعجالا ، وقالوا مقالتهم من التحدي اللئيم الأحمق ليكونوا جنودا طائعين للشيطان الذي زين لهم الكفر والجحود وفعل المعاصي والمنكرات ؛ فغاروا سحيقا في الهلاك الملازم والعذاب المستديم بدءا بالتدمير والزلزلة في هذه الدنيا ؛ ليتصل ذلك بمستقرهم في العذاب الواصب وهم يتقاحمون في جهنم يوم القيامة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.