روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} (62)

وقوله تعالى : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } مبتدأ وخبر أي ومن دون تينك الجنتين في المنزلة والقدر جنتان أخريان ، قال ابن زيد والأكثرون الأوليان للسابقين وهاتان لأصحاب اليمين ، وقد أخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم . وابن مردويه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 46 ] وقوله سبحانه : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } قال : جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين » وقال الحسن : الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين ، وروي موقوفاً وصححه الحاكم عن أبي موسى ، وزعم بعضهم أن الأوليين للخائفين والأخريين لذرياتهم الذين ألحقوا بهم ولم أجد له مستنداً من الآثار ، وحكي في «البحر » عن ابن عباس أنه قال : { وَمِن دُونِهِمَا } في القرب للمنعمين والمؤخرتا الذكر أفضل من الأوليين ، وادعى أن الصفات الآتية أمدح من الصفات السابقة ووافقه من وافقه ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} (62)

شرح الكلمات :

{ ومن دونهما جنتان } : أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في ذكر إنعام الله تعالى وإفضاله على عباده فقال { ومن دونهما جنتان } أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه من السابقين وهاتان لمن خاف مقام ربه من أصحاب اليمين وقد يكون العكس كذلك والله أعلم بأي الجنتين أفضل ، اللهم ارزقنا ما شئت منهما فإنا بعطائك راضون ولك حامدون شاكرون

الهداية

من الهداية :

- بيان أن نعيم الآخرة أعظم وأجل من نِعم الدنيا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} (62)

ثم واصلت السورة حتى نهايتها ، حديثها عن النعم التى منحها - سبحانه - لمن خاف مقام ربه ، فقال - تعالى - : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ . . . } .

قوله - سبحانه - : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ولفظ دون هنا يحتمل أنه بمعنى غير ، أى : ولمن خاف مقام ربه جنتان ، وله - أيضا - جنتان أخريان غيرهما ، فهو من باب قوله - سبحانه - { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ } قالوا : ويشهد لهذا الاحتمال . أن الله - تعالى - قد وصفت هاتين الجنتين بما يقارب وصفه للجنتين السابقتين ، وأن تكرير هذه الأوصاف من باب الحض على العمل الصالح الذى يوصل الى الظفر بتلك الجنات ، وما اشتملت عليه من خيرات .

ويحتمل أن لفظ { دُونِ } هنا : بمعنى أقل ، أى : وأقل نم تلك الجنتين فى المنزلة والقدر ، جنتان أخريان .

وعلى هذا المعنى سار جمهور المفسرين ، ومن المفسرين الذين ساروا على هذالرأى افمام ابن كثير ، فقد قال - رحمه الله - هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما فى المرتبة والفضيلة والمنزلة ، بنص القرآن ، فقد قال - تعالى - : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } .

فالأوليان للمقربين ، والأخريان : لأصحاب اليمين .

والدليل على شرف الأولين على الأخرين وجوه :

أحدها : أنه نعت الأوليين قبل هاتين ، والتقديم يدل على الاعتناء ، ثم قال : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } وهذا ظاهر فى شرف المتقدم ، وعلوه على الثانى .

وقال هناك { ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ } وهى الأغصان ، أو الفنون فى الملاذ :