{ قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } استفهام في معنى النفي أي لا أحد يمنعكم من الله عز وجل وقدره جل جلاله أن خيراً وإن شراً فجعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة مع أنه لا عصمة إلا من السوء لما في العصمة من معنى المنع ، وجوز أن يكون في الكلام تقدير والأصل قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوأ أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر نظير قوله :
ورأيت زوجك في الوغى *** متقلداً سيفاً ورمحاً
فإنه أراد وحاملاً أو ومعتقلاً رمحاً ، ويجري نحو التوجيه السابق في الآية ، وجوز الطيبي أن يكون المعنى من الذي يعصمكم من الله أراد بكم سوأ أو من الذي يمنع رحمة الله منكم إن أراد بكم رحمة ، وقرينة التقدير ما في { يَعْصِمُكُمْ } من معنى المنع ، واختير الأول لسلامته عن حذف جملة بلا ضرورة .
{ وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيّاً } ينفعهم { وَلاَ نَصِيراً } يدفع الضرر عنهم ، والمراد الأولى فيجدوه الخ فهو كقوله :
ولا ترى الضب بها ينجحر *** اه وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل : لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصير أو الجملة حالية .
{ من ذا الذي يعصمكم من الله } : أي من يجيركم ويحفظكم من الله .
{ إن أراد بكم سوءاً } : أي عذاباً تستاءُون له وتكربون .
وقوله تعالى { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة } أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم ، وتأنيبا وتعليما أيضا : من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله { إن أراد بكم سوءاً } أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه { أو أراد بكم رحمة } أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك عليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى { ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً } أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء ، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.