فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

{ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا 15 قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا 16 قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا 17 قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا 18 }

ضم المنافقون إلى الفرار وتحمل الأعذار ، نقضهم لعهد الله الواحد القهار ، فقد كانوا عاهدوا الله يوم بيعة العقبة على الثبات وأن لا يولوا العدو الأدبار- فإن لم يكونوا بايعوا هم فقد بايع نقباؤهم ورضوا ببيعتهم ، جعل إقرارهم عهد نقبائهم عهدا- والله سائلهم عن نكث العهود ، وليعلموا أن فرارهم وتوليهم يوم الزحف لن يطيل أعمارهم ) . . إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر . . ( {[3607]} وإن عاشوا بعد التولي فمتاع قليل ثم مأواهم سقر ، أمر النبي أن يبلغهم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، فإذا قضى الله أن يكبتهم ويشقيهم فلن ينجيهم من بأس الله أحد ، وإن أراد سبحانه رحمة أحد فلا ممسك لها ، ومن يخذله الله يخذل ، والله مولى الذين آمنوا ، والكافرون لا مولى لهم ، وتحققوا أن العليم الخبير اطلع على أفعال وأقوال وأحوال المخذلين المثبطين عن الجهاد في سبيل الله ونصرة دينه ورسوله ، والصادين أصحابهم وجيرانهم وخلطاءهم عن الوقوف في وجه العدو ، ينادونهم : تعالوا إلينا والحقوا بنا واتركوا مواقفكم في المعركة . قال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا دون إذن من الرسول صلى الله عليه وسلم ، غير الفريق الذي أخبر المولى سبحانه عنه بأنهم يتعللون- والله يشهد إنهم لكاذبون- ولم يجعل الله فيهم خيرا )ولو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين( {[3608]} ، ولا يصلحون لحرب ، ولا يكيدون عدوا ، بل ذل من اعتز بهم ، وإن أتوا مشهدا فإنما [ إتيانا أو زمانا قليلا ، فقد لا يأتون العسكر إلا أن يجدوا بدا من إتيانه ، فيأتون ليرى الناس وجوههم ، فإذا غفلوا عنهم عادوا إلى بيوتهم ]{[3609]} .


[3607]:من سورة نوح. من الآية 4.
[3608]:سورة التوبة. الآية 47.
[3609]:مما أورد الألوسي.