روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} (62)

{ أذلك خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم } فمن كلامه جل وعلا عند الأكثرين وهو متعلق بقوله تعالى : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } [ الصافات : 62 ] والقصة بينهما ذكرت بطريق الاستطراد فالإشارة إلى الرزق المعلوم .

وزعم بعضهم جواز كونه من كلام القائل السابق وما هو من كلامه عز وجل قطعاً هو ما يأتي إن شاء الله تعالى .

وأصل النزل الفضل والريع في الطعام ويستعمل في الحاصل من الشيء ومنه العسل ليس من إنزال الأرض أي مما يحصل منها ، وقول الشافعي لا يجب في العسل العشر لأنه نزل طائر ويقال لما يعد للنازل من الرزق .

والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم تكون في تهامة وفي البلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت بها الشجرة الموصوفة بما في الآية ، وكلا المعنيين للنزل محتمل هنا بيد أنه يتعين على الأول انتصابه على التمييز أي أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة والسرور خير نزلاً وحاصلاً أم شجرة الزقوم التي حاصلها الألم والغم ، ومعنى التفاضل بين النزلين التوبيخ والتهكم وهو أسلوب كثير الورود في القرآن ، والحمل على المشاكلة جائز ، وعلى الثاني الظاهر انتصابه على الحال ، والمعنى أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم فأيهما خير حال كونه نزلاً ، وفيه ما مر من التهكم .

والحمل على التمييز لا مانع منه لفظاً كما في نحوهم أكفاهم ناصراً ولكن المعنى على الحال أسد لأن المعنى المفاضلة بين تلك الفواكه وهذا الطعام في هذه الحال لا التفاضل بينهما في الوصف وأن ذلك في النزلية أدخل من الآخر فافهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} (62)

شرح الكلمات :

{ أذلك خير نزلا } : أي ذلك المذكور لأهل الجنة خير نُزلاً وهو ما يعد للنازل من ضيف وغيره .

{ أم شجرة الزقوم } : المعدة لأهل النار وهي من أخبث الشجر طعما ومرارة . { إنا جعلناها فتنة للظالمين } : أي امتحانا واختبارا لهم في الدنيا وعذابا لهم في الآخرة .

المعنى :

لما ذكر تعالى ما أعده لأهل الإِيمان به وطاعته وطاعة رسوله من النعيم المقيم في الجنة دار الأبرار قال أذلك المذكور من النعيم في الجنة خير نزلا ما يُعد من قرى للضيف النازل وغيره أم شجرة الزقوم ، أي ثمرها وهو ثمر سمج مرّ قبيح المنظر .

/د62