تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى} (23)

الآية 23 : وقوله تعالى : { لنريك من آياتنا الكبرى } قال قائلون : الآية في اليد أكبر من العصا ، لأن السحرة{[12214]} أولئك أهل بصر وعلم في السحر في العصي ؛ فخروج عصا موسى عما احتمل وسعهم ، وما به فيه بصر وعلم يدل على أن ما أتى موسى ليس هو بسحر ، ولكن آية من الله ؛ لأن فضل بصر الرجل وعمله في شيء إنما يظهر بمجاوزته في ذلك [ عن أهل البصر والعلم في ذلك العلم ] {[12215]} لا يظهر ذلك على أهل الجهل في ذلك . فعلى ذلك أمر عصا موسى .

وجائز أن يكون قوله : { لنريك من آياتنا الكبرى } التي ذكر في آية أخرى وهو قوله { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } الآيات{[12216]} الكبرى هي التسع التي ذكر في هذه الآية ؛ إذ كان لموسى آيات سوى التسع ، لكن التسع هي أكبر ، أو أن يكون ذلك لا على تخصيص آي دون آية بالكبر والعظم ، ولكن [ على ] {[12217]} وصف الكل بذلك كقوله : { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } [ الزخرف : 48 ] وهو على وصف آياته كلها بالعظم والكبر ، وهو كقوله : { لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } [ النساء : 11 ] هو على إثبات النفع في كل واحد [ منهم على ما في الآخر ] {[12218]} فعلى ذلك الأول ، والله أعلم .


[12214]:في الأصل: سحرة، ساقطة من م.
[12215]:في الأصل وم: النوع وعلم.
[12216]:أدرج في الأصل قبلها: في.
[12217]:ساقطة من الأصل وم.
[12218]:في الأصل: منها على ما في الآخرة في م: منها على ما في الآخر.