{ قَالَ يَا قَوْمٌ } لجعله في حكم الكل أي قال عليه السلام للفريق الكفار منهم بعد ما شاهد منهم ما شاهد من نهاية العتو والعناد حتى بلغوا من المكابرة إلى أن قالوا له عليه السلام { يا صالح ائتنا بما تعدنا أن كنت من المرسلين } [ الأعراف : 77 ] متلطفاً بهم يا قوم { لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة } أي بالعقوبة التي تسوءكم { قَبْلَ الحسنة } أي التوبة فتؤخرونها إلى حين نزولها حيث كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون أن وقع إبعاده تبنا حينئذ وإلا فنحن على ما نحن عليه { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله } أي هلا تستغفرونه تعالى قبل نزولها { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } بقبولها إذ سنة الله تعالى عدم القبول عند النزول . وقد خاطبهم عليه السلام على حسب تخمينهم وجهلهم في ذلك بأن ما خمنوه من التوبة إذ ذاك فاسدة وأن استعجالهم ذلك خارج من المعقول . والتقابل بين السيئة والحسنة بالمعنى الذي سمعت حاصل من كون احدهما حسناً والآخر سيئاً ، وقيل : المراد بالسيئة تكذيبهم إياه عليه السلام وكفرهم به وبالحسنة تصديقهم وإيمانهم ، والمراد من قوله : { لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ } الخ لومهم على المسارعة إلى تكذيبهم إياه وكفرهم به وحضهم على التوبة من ذلك بترك التكذيب والإيمان . وحاصله لومهم على إيقاع التكذيب عند الدعوة دون التصديق وحضهم على تلافي ذلك . وإيهام الكلام انتفاء اللوم على إيقاع التكذيب بعد التصديق مما لا يكاد يلتفت إليه . ولا يخفى بعد طي الكشح عن المناقشة فيما ذكر أن المناسب لما حكى الله تعالى عن القوم في سورة الأعراف ولما جاء في الآثار هو المعنى الأول . ومن هنا ضعف ما روي عن مجاهد من تفسير الجسنة برحمة الله تعالى لتقابل السيئة المفسرة بعقوبته عز وجل ويكون المراد من استعجالهم بالعقوبة قبل الرحمة طلبهم إياها دون الرحمة فتأمل .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} يقول: لم تستعجلون بالعذاب قبل العافية {لولا} يعني: هلا {تستغفرون الله} من الشرك {لعلكم} يعني: لكي {ترحمون}، فلا تعذبوا في الدنيا.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقوله:"قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسّيّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ" يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه: يا قوم لأيّ شيء تستعجلون بعذاب الله قبل الرحمة...
وقوله: "لَوْلا تَسْتَغْفرُونَ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ "يقول: هلا تتوبون إلى الله من كفركم، فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم، يصفح لكم عن عقوبته إياكم على ما قد أتيتم من عظيم الخطيئة.
وقوله: "لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ" يقول: ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
{لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون}... وفيه إطماع لهم: لو آمنوا، وتابوا عن الشرك لرحمهم كقوله: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38].
الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :
فقال لهم صالح {يقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} بالبلاء والعقوبة {قَبْلَ الْحَسَنَةِ} العافية والرحمة، والاستعجال: طلب التعجيل بالأمر، وهو الإتيان به قبل وقته.
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
والسيئة -ههنا- المراد بها العقاب سماها سيئة لما فيها من الآلام؛ ولأنها جزاء على الأفعال السيئة، لأن السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها حين يجدها. والسيئة أيضا هي الفعل القبيح الذي لا يجوز لفاعلها فعلها، ونقيضها الحسنة. فقال لهم "لولا تستغفرون الله "ومعناه هلا تسألون الله الغفران به بدلا من استعجال العقاب..
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
فإن قلت: ما معنى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة؟ وإنما يكون ذلك إذا كانتا متوقعتين إحداهما قبل الأخرى؟ قلت: كانوا يقولون لجهلهم: إن العقوبة التي يعدها صالح عليه السلام إن وقعت على زعمه، تبنا حينئذٍ واستغفرنا -مقدّرين أن التوبة مقبولة في ذلك الوقت -. وإن لم تقع، فنحن على ما نحن عليه، فخاطبهم صالح عليه السلام على حسب قولهم واعتقادهم، ثم قال لهم: هلا تستغفرون الله قبل نزول العذاب؟
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} تنبيهاً لهم على الخطأ فيما قالوه؛ وتجهيلاً فيما اعتقدوه.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
ثم إن {صالحاً} تلطف بقومه وترفق بهم في الخطاب، فوقفهم على خطيئتهم في استعجال العذاب قبل الرحمة، والمعصية لله تعالى قبل الطاعة، وفي أن يكون اقتراحهم وطلبهم يقتضي هلاكهم، ثم حضهم على ما هو أيسر من ذلك وأعود بالخير وهو الإيمان وطلب المغفرة ورجاء الرحمة...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
{لولا} أي هلا ولم لا {تستغفرون الله} أي تطلبون غفران الذي له صفات الكمال لذنوبكم السالفة بالرجوع إيه بالتوبة بإخلاص العبادة له. {لعلكم ترحمون*} أي لتكونوا على رجاء من أن تعاملوا من كل من فيه خير معاملة المرحوم بإعطاء الخير والحماية من الشر.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والمعنى: إنكار جعلهم تأخيرَ العذاب أمارةً على كذب الوعيد به وأن الأولى بهم أن يجعلوا امتداد السلامة أمارة على إمهال الله إياهم فيتقوا حلول العذاب، أي لِمَ تبْقَون على التكذيب منتظرين حلول العذاب، وكان الأجدر بكم أن تبادروا بالتصديق منتظرين عدم حلول العذاب بالمرة. وعلى كلا الوجهين فجواب صالح إياهم جار على الأسلوب الحكيم بجعل يقينهم بكذبه محمولاً على ترددهم بين صدقه وكذبه.
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.