روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

{ قَالُواْ } لما ضاقت عليهم الحيل وعييت بهم العلل { إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } أي تشاء منا بكم جرياً على ديدن الجهلة حيث يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وإن كان مستجلباً لكل شر ويتشاءمون بما لا يوافقها وإن كان مستتبعاً لكل خير أو بناء على أن الدعوة لا تخلو عن الوعيد بما يكرهونه من إصابة ضر إن لم يؤمنوا فكانوا ينفرون عنه ، وقد قال مقاتل : إنه حبس عنهم المطر وقال آخر : أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل عليهم السلام ، وقال ابن عطية : أن تطير هؤلاء كان بسبب ما دخل فيهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس ، وأصل التطهير التفاؤل بالطير البارح والسانح ثم عم ، وكان مناط التطير بهم مقالتهم كما يشعر به قوله تعالى : { لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ } أي عن مقالتكم هذه .

{ لَنَرْجُمَنَّكُمْ } بالحجارة قاله قتادة وذكر فيه احتمالان احتمال أن يكون الرجم للقتل أي لنقتلنكم بالرجم بالحجارة واحتمال أن يكون للأذى أي لنؤذينكم بذلك ، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قال : أي لنشتمنكم ثم قال : والرجم في القرآن كله الشتم .

{ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } قال في «البحر » : وهو الحريق ، وقيل عذاب غيره تبقى معه الحياة ، والمراد لنقتلنكم بالحجارة أو لنعذبنكم إذا لم نقتلكم عذاباً أليماً لا يقادر قدره تتمنون معه القتل ، وقيل أريد بالعذاب الأليم العذاب الروحاني وأريد بالرجم بالحجارة النوع المخصوص من الأذى الجسماني فكأنهم قد رددوا الأمر بين إيذاء جسماني وإيذاء روحاني ، وقيل أريد بالعذاب الأليم الجسماني وبالرجم العذاب والأذى الروحاني بناء على أن المراد به الشتم ، وقيل غير ذلك .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

{ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) }

قال أهل القرية : إنا تَشَاءَمْنا بكم ، لئن لم تكُفُّوا عن دعوتكم لنا لنقتلنكم رميًا بالحجارة ، وليصيبنكم منَّا عذاب أليم موجع .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

ولكن أهل القرية لم يقتنعوا بهذا المنطق السليم ، بل ردوا على الرسل ردا قبيحا ، فقالوا لهم : { إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }والتطير : التشاؤم . أى قالوا فى الرد عليهم : إنا تشاءمنا من وجودكم بيننا ، وكرهنا النظر إلى وجوهكم ، وإذا لم ترحلوا عنا ، وتكفوا عن دعوتكم لنا إلى ما لا نريده ، لنرجمنكم بالحجارة ، وليمسنكم منا عذاب شديد الألم قد ينتهى بقتلكم وهلاككم .

قال صاحب الكشاف : قوله { تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } أى : تشاءمنا بكم ، وذلك أنهم كرهوا دينهم ، ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شئ مالوا إليه ، واشتهوه وآثروه وقبلته طباعتهم ، ويتشاءموا مما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم خير أو بلاء ، قالوا : ببركة هذا وبشؤم هذا .