البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

{ قالوا إنا تطيرنا بكم } : أي تشاء منا .

قال مقاتل : احتبس عليهم المطر .

وقال آخر : أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل .

قال ابن عطية : والظاهر أن تطير هؤلاء كان سبب ما دخل فيهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس ، وهذا على نحو تطير قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى نحو ما خوطب به موسى عليه السلام .

وقال الزمخشري : وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه وقبلته طباعهم ، ويشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابتهم نعمة أو بلاء قالوا : ببركة هذا وبشؤم هذا ، كما حكى الله عن القبط :

{ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } وعن مشركى مكة : { وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } انتهى .

وعن قتادة : إن أصابنا شيء كان من أجلكم .

{ لنرجمنكم } بالحجارة ، قاله قتادة .

{ عذاب أليم } : هو الحريق .