روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{عُرُبًا أَتۡرَابٗا} (37)

{ عُرُباً } متحببات إلى أزواجهن جمع عروب كصبور وصبر ، وروي هذا عن جماعة من السلف وفسرها جماعة أخرى بغنجات ، ولا يخفى أن الغنج ألطف أسباب التحبب ، وعن زيد بن أسلم العروب الحسنة الكلام ، وفي رواية عن ابن عباس . والحسن . وابن جبير . ومجاهد هن العواشق لأزواجهن ، ومنه على ما قيل قول لبيد

: وفي الخدور ( عروب غير فاحشة ) *** ريا الروادف يعشى دونها البصر

وفي رواية أخرى عن مجاهد أنهن الغلمات اللاتي يشتهين أزواجهن ، وأخرج ابن عدي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا خير نسائكم العفيفة الغلمة وقال اسحق بن عبد الله بن الحرث النوافلي : العروب الخفرة المتبذلة لزوجها ، وأنشد

: ( يعرين عند بعولهن ) إذا خلوا *** وإذا ( هم خرجوا فهن خفار )

ويرجع هذا إلى التحبب ، وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { عُرُباً } كلامهن عربي ، ولا أظن لهذا صحة ؛ والتفسير بالمتحببات هو الذي عليه الأكثر .

وقرأ حمزة . وجماعة منها عباس . والأصمعي عن أبي عمرو ، وأخرى منها خارجة . وكردم عن نافع ، وأخرى منها حماد . وأبو بكر . وأبان عن عاصم { عُرُباً } بسكون الراء وهي لغة تميم ، وقال غير واحد : هي للتغفيف كما في عنق وعنق { أَتْرَاباً } مستويات في سن واحد كما قال أنس . وابن عباس . ومجاهد . والحسن . وعكرمة . وقتادة . وغيرهم كأنهن شبهن في التساوي بالترائب التي هي ضلوع الصدر . أو كأنهن وقعن معاً على التراب أي الأرض وهو بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن .

وأخرج الترمذي عن معاذ مرفوعاً «يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين » والمراد بذلك كمال الشباب .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{عُرُبًا أَتۡرَابٗا} (37)

صغارهن وكبارهن ، متحببات إلى أزواجهن ، في سنٍّ واحدة ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{عُرُبًا أَتۡرَابٗا} (37)

وقوله : { عُرُباً أَتْرَاباً } صفة أخرى من صفات هؤلاء النساء الفضليات الجميلات .

وقوله : { عُرُباً } جمع عروب - كرسل ورسول - من أعرب فلان فى قوله إذا نطق بفصاحة وحسن بيان .

وأترابا : جمع ترب - بكسر التاء وسكون الراء - وترب الإنسان هو ما كان مساويا له فى السن .

أى : إنا أنشأنا هؤلاء النساء على تلك الصورة الجميلة ، فجعلناهن أبكارا كما جعلناهن - أيضا - محببات إلى أزواجهن ، ومستويات فى سن واحدة .

روى الترمذى عن الحسن قال : " أتت عجوز فقالت يا رسول الله ادع الله - تعالى - أن يدخلنى الجنة ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكى " .

فقال - صلى الله عليه وسلم - أخبروها أنها لا تدخلها وهى عجوز ، إن الله - تعالى - يقول : { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً . . } " .