روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (19)

{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَاأنزل إِلَيْكَ مِن رَبّكَ } من القرآن الذي مثل بالماء المنزل من السماء والإبريز الخالص في المنفعة والجدوى هو { الحق } الذي لا حق وراءه أو الحق الذي أشير إليه بالأمثال المضروبة فيستجيب له { كَمَنْ هُوَ أعمى } عمى القلب لا يدركه ولا يقدر قدره وهو هو فيبقى حائراً في ظلمات الجهل وغياهب الضلال ولا يتذكر بما ضرب من الأمثال ، والمراد كمن لا يعلم ذلك إلا أنه أريد زيادة تقبيح حاله فعبر عنه بالأعمى ، والهمزة للإنكار وإيراد الفاء بعدها لتوجيه الإنكار إلى ترتب توهم المماثلة على ظهور حال كل منهما بما ضرب من الأمثال وما بين من المصير والمآل كأنه قيل : أبعد ما بين حال كل من الفريقين وما لهما يتوهم المماثلة بينهما .

وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما { أَوْ مِن * يَعْلَمْ } بالواو مكاناً الفاء { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ } بما ذكر من المذكرات فيقف على ما بينهما من التفاوت والتنائي { أُوْلُواْ الالباب } أي العقول الخالصة المبرأة من متابعة الألف ومعارضة الوهم ، فاللب أخص من العقل وهو الذي ذهب إليه الراغب ، وقيل : هما مترادفات والقصد بما ذكر دفع ما يتوهم من أن الكفار عقلاء مع أنهم غير متذكرين ولو نزلوا منزلة المجانين حسن ذلك .

والآية( {[468]} ) على ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حمزة رضي الله تعالى عنه . وأبي جهل وقيل : في عمر رضي الله تعالى عنه . وأبي جهل ، وقيل : في عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه . وأبي جهل ، وقد أشرنا إلى وجه اتصالها بما قبلها ، والعلامة الطيبي بعد أن قرر وجه الاتصال بأن { فَمَنْ * يَعْلَمْ } عطف على جملة { لِلَّذِينَ استجابوا } [ الرعد : 8 ] الخ والهمزة مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وذكر من معنى الآية على ذلك ما ذكر قال : ثم إنك إذا أمعنت النظر وجدتها متصلة بفاتحة السورة يعني بقوله تعالى : { والذى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الرعد : 1 ] وهو كما ترى .


[468]:- هي أفمن يعلم الخ اهـ منه.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (19)

{ 19 - 24 } { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }

يقول تعالى : مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم : { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ } ففهم ذلك وعمل به . { كَمَنْ هُوَ أَعْمَى } لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض ، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها ، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره .

{ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } أي : أولو العقول الرزينة ، والآراء الكاملة ، الذين هم لُبّ العالم ، وصفوة بني آدم ، فإن سألت عن وصفهم ، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (19)

قوله تعالى : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } ، فيؤمن به ويعمل بما فيه ، { كمن هو أعمى } ، عنه لا يعلمه ولا يعمل به . قيل : نزلت في حمزة وأبي جهل . وقيل : في عمار وأبي جهل . فالأول حمزة أو عمار والثاني أبو جهل ، وهو الأعمى . أي : لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه { إنما يتذكر } يتعظ ، { أولو الألباب } ، ذوو العقول .