روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ} (226)

{ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } من الأفاعيل غير مكترثين بما يستتبعه من اللوم فكيف يتوهم أن يتبعهم في مسلكهم ذلك ويلحق بهم وينتظم في سلكهم من تنزهت ساحته عن أن يحوم حولها شائبة الاتصاف بشيء من الأمور المذكورة واتصف بمحاسن الصفات الجليلة وتخلق بمكارم الأخلاق الجميلة وحاز جميع الكمالات القدسية وفاز بجملة الملكات السنية الإنسية مستقراً على أقوم منهاج مستمراً على صراط مستقيم لا يرى له العقل السليم من هاج ناطقاً بكل أمر رشيد داعياً إلى صراط الله تعالى العزيز الحميد مؤيداً بمعجزات قاهرة وآيات ظاهرة مشحونة بفنون الحكم الباهرة وصنوف المعارف الباهرة مستقلة بنظم رائق وأسلوب فائق أعجز كل منطيق ماهر كل مفلق ساحر ، هذا وقد قيل في تنزيهه صلى الله عليه وسلم عن أن يكون من الشعراء : إن اتباع الشعراء الغاوون واتباعه عليه الصلاة والسلام ليسوا كذلك . وتعقب بأنه لا ريب في أن تعليل عدم كونه صلى الله عليه وسلم منهم بكون اتباعه عليه الصلاة والسلام غير غاوين مما لا يليق بشأنه العالي ، وقيل : ضمير الجمع للغاوين ، وتعقب بأن المحدث عنهم الشعراء ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الغاوين هم الرواية الذين يحفظون شعر الشعراء ويروونه عنهم مبتهجين به . وفي رواية أخرى عنه أنهم الذين يستحسنون أشعارهم وإن لم يحفظوها ، وعن مجاهد . وقتادة أنهم الشياطين .

وروى عن ابن عباس أيضاً أن الآية نزلت في شعراء المشركين عبد الله بن الزبعري . وهبيرة بن وهب المخزومي . ومسافع بن عبد مناف . وأبو عزة الجمحي . وأمية بن أبي الصلت قالوا : نحن نقول مثل قول محمد وكانوا يهجونه ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم وهم الغاوون الذين يتبعونهم .

وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم . وابن مردويه عنه أيضاً أنه قال : تهاجي رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فأنزل الله تعالى { والشعراء } [ الشعراء : 224 ] الآيات وفي القلب من صحة الخبر شيء ، والظاهر من السياق أنها نزلت للرد على الكفرة الذين قالوا في القرآن ما قالوا .

وقرأ عيسى بن عمرو { الشعراء } بالنصب على اشتغال . وقرأ السلمي . والحسن بخلاف عنه { والشعراء يَتَّبِعُهُمُ } مخففاً . وقرأ الحسن . وعبد الوارث عن أبي عمرو { يَتَّبِعُهُمُ } بالتشديد وتسكين العين تخفيفاً وقد قالوا : عضد بسكون الضاد فغيروا الضمة واقعة بعد الفتحة فلأن يغيروها واقعة بعد الكسرة أولى ، وروى هرون فتح العين عن بعضهم ، واستشكله أبو حيان ، وقيل : إنه للتخفيف أيضاً ، واختياره على السكون لحصول الغرض به مع أن فيه مراعاة الأصل في الجملة لما بين الحركتين من المشاركة الجنسية ولا كذلك ما بين الضم والسكون وهو غريب كما لا يخفى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ} (226)

{ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ } أي : هذا وصف الشعراء ، أنهم تخالف أقوالهم أفعالهم ، فإذا سمعت الشاعر يتغزل بالغزل الرقيق ، قلت : هذا أشد الناس غراما ، وقلبه فارغ من ذاك ، وإذا سمعته يمدح أو يذم ، قلت : هذا صدق ، وهو كذب ، وتارة يتمدح بأفعال لم يفعلها ، وتروك لم يتركها ، وكرم لم يحم حول ساحته ، وشجاعة يعلو بها على الفرسان ، وتراه أجبن من كل جبان ، هذا وصفهم .

فانظر ، هل يطابق حالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، الراشد البار ، الذي يتبعه كل راشد ومهتد ، الذي قد استقام على الهدى ، وجانب الردى ، ولم تتناقض أفعاله ولم تخالف أقواله أفعاله ؟ الذي لا يأمر إلا بالخير ، ولا ينهى إلا عن الشر ، ولا أخبر بشيء إلا صدق ، ولا أمر بشيء إلا كان أول الفاعلين له ، ولا نهى عن شيء إلا كان أول التاركين له .

فهل تناسب حاله ، حالة الشعراء ، أو يقاربهم ؟ أم هو مخالف لهم من جميع الوجوه ؟ فصلوات الله وسلامه على هذا الرسول الأكمل ، والهمام الأفضل ، أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، الذي ليس بشاعر ، ولا ساحر ، ولا مجنون ، ولا يليق به إلا كل كمال .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ} (226)

قوله تعالى : { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } أي يكذبون في شعرهم ، يقولون : فعلنا وفعلنا ، وهم كذبة .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن المجعد ، أنبأنا شعبة عن الأعمش ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً " . ثم استثنى شعراء المسلمين الذين كانوا يجيبون شعراء الجاهلية ، ويهجون الكفار ، وينافحون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منهم : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، فقال :