روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ} (66)

{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء يَوْمَئِذٍ } أصله فعموا عن الأنباء أي لم يهتدوا إليها ، وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث استعير العمى لعدم الاهتداء ثم قلب للمبالغة فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم وضمن العمى معنى الخفاء فعدى بعلى ولولاه لتعدى بعن ولم يتعلق بالأنباء لأنها مسموعة لا مبصرة ، وفي هذا القلب دلالة على أن ما يحضر الذهن يفيض عليه ويصل إليه من الخارج ونفس الأمر إما ابتداءً وإما بواسطة تذكر الصورة الواردة منه بأماراتها الخارجية فإذا أخطأ الذهن الخارج بأن لم يصل إليه لانسداد الطريق بينه وبينه بعمى ونحوه لم يمكنه إحضار ولا استحضار ، وذلك لأنه لما جعل الأنباء الواردة عليهم من الخارج عمياً لا تهتدي دل على أنهم عمي لا يهتدون بالطريق الأولى لأن اهتداءهم بها فإذا كانت هي في نفسها لا تهتدي فما بالك بمن يهتدي بها كذا قيل : فليتدبر ، وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية تخيلية أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم ، والمراد بالأنباء إما ما طلب منهم مما أجابوا به الرسل عليهم السلام أو ما يعمها وكل ما يمكن الجواب به ، وإذا كانت الرسل عليهم السلام يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك في ذلك المقام الهائل ويفوضون العلم إلى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة المسؤول فما ظنك بأولئك الضلال من الأمم .

وقرأ الأعمش . وجناح بن حبيش . وأبو زرعة بن عمرو بن جرير { فَعُمّيَتْ } بضم العين وتشديد الميم .

{ فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ } أي لا يسأل بعضهم بعضاً لفرط الدهشة أو العلم بأن الكل سواء في الجهل ، والفاء إما تفصيلية أو تفريعية لأن سبب العمى فرط الدهشة .

وقرأ طلحة { لا يسائلون } بإدغام التاء في السين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ} (66)

{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ } أي : لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا ، ولم يهتدوا إلى الصواب .

ومن المعلوم أنه لا ينجى في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح ، المطابق لأحوالهم ، من أننا أجبناهم بالإيمان والانقياد ، ولكن لما علموا تكذيبهم لهم وعنادهم لأمرهم ، لم ينطقوا بشيء ، ولا يمكن أن يتساءلوا ويتراجعوا بينهم في ماذا يجيبون به ، ولو كان كذبا .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ} (66)

قوله تعالى : { فعميت } خفيت واشتبهت ، { عليهم الأنباء } أي : الأخبار والأعذار ، قال مجاهد : الحجج ، { يومئذ } فلا يكون لهم عذر ولا حجة ، { فهم لا يتساءلون } لا يجيبون ، وقال قتادة : لا يحتجون ، وقيل : يسكتون لا يسأل بعضهم بعضاً .