روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

{ أولئك } أي الموصوفون بالصفات القبيحة { هُمُ الكافرون } الكاملون في الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه إيماناً أصلاً { حَقّاً } مصدر مؤكد لغيره وعامله محذوف أي حق ذلك أي كونهم كاملين في الكفر حقاً ، وجوّز أن يكون صفة لمصدر الكافرين ، أي هم الذين كفروا كفراً حقاً أي لا شك فيه ولا ريب ، فالعامل مذكور ؛ وحقاً بمعنى اسم المفعول ، وليس بمعنى مقابل الباطل ، ولهذا صح وقوعه صفة صناعة ومعنى ، واحتمال الحالية ما زعم أبو البقاء بعيد ، والآية على ما زعمه البعض متعلقة بقوله تعالى : { خَبِيراً يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ } [ النساء : 136 ] الخ على أنها كالتعليل له وما توسط بين العلة والمعلول من الجمل والآيات إما معترض أو مستطرد عند إمعان النظر { وَأَعْتَدْنَا للكافرين } أي لهم ، ووضع المظهر موضع المضمر تذكيراً بوصف الكفر الشنيع المؤذن بالعلية ، وقد يراد جميع الكفار وهم داخلون دخولاً أولياً . { عَذَاباً مُّهِيناً } يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم الذي ظنوا به العزة .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون } المحجوبون { حَقّاً } [ النساء : 151 ] بذواتهم وصفاتهم لأن معرفتهم وهم وغلط ، وتوحيدهم زندقة وضلال ، ولقتل واحد منهم أنفع من قتل ألف كافر حربي على ما أشار إليه حجة الإسلام الغزالي قدس سره

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

وكذلك مَنْ كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل ، بل بالرسول الذي يزعم أنه به مؤمن ، ولهذا قال : { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا } وذلك لئلا يتوهم أن مرتبتهم متوسطة بين الإيمان والكفر .

ووجه كونهم كافرين - حتى بما زعموا الإيمان به- أن كل دليل دلهم على الإيمان بمن آمنوا به موجود هو أو مثله أو ما فوقه للنبي الذي كفروا به ، وكل شبهة يزعمون أنهم يقدحون بها في النبي الذي كفروا به موجود مثلها أو أعظم منها فيمن آمنوا به .

فلم يبق بعد ذلك إلا التشهي والهوى ومجرد الدعوى التي يمكن كل أحد أن يقابلها بمثلها ، ولما ذكر أن هؤلاء هم الكافرون حقا ذكر عقابا شاملا لهم ولكل كافر فقال : { وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } كما تكبروا عن الإيمان بالله ، أهانهم بالعذاب الأليم المخزي .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

قوله تعالى : { أولئك هم الكافرون حقاً } ، حقق كفرهم ليعلم أن الكفر ببعضهم كالكفر بجميعهم .

قوله تعالى : { وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً } .