روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

{ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها بقوله تعالى : { فاتقوا الله يا أولى الالباب } كأنه قيل : أعد الله تعالى لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أولى الألباب داعياً لتقوى الله تعالى وحذر عقابه ، وقال الكلبي : الكلام على التقديم والتأخير ، والمراد { فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا { فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً } في الآخرة .

والظاهر أن قوله تعالى : { أَعَدَّ } الخ عليه تكرير للوعيد أيضاً ، وجوز أن يراد بالحساب الشديد استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة ، وبالعذاب النكر ما أصابهم عاجلاً ، وتجعل جملة { عَتَتْ } الخ صفة لقرية ، والماضي في { فحاسبناها وعذبناها } على الحقيقة ، وخبر { كأين } جملة { المفلحون أَعَدَّ الله } الخ ، أو تجعل جملة { عَتَتْ } [ الطلاق : 8 ] الخ هي الخبر ، وجملة { أَعَدَّ الله } الخ استئناف لبيان أن عذابهم غير منحصر فيما ذكر بل لهم بعده عذاب شديد ، وقوله تعالى : { الذين ءامَنُواْ } منصوب بإضمار أعني بياناً للمنادى السابق أو نعت له أو عطف بيان ، وفي إبداله منه ضعف لعدم صحة حلوله محله { قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً } هو النبي صلى الله عليه وسلم عبر به عنه لمواظبته عليه الصلاة والسلام على تلاوة القرآن الذي هو ذكر ، أو تبليغه والتذكير به .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

ومع عذاب الدنيا ، فإن الله أعد لهم في الآخرة عذابا شديدًا ، { فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } أي : يا ذوي العقول ، التي تفهم عن الله آياته وعبره ، وأن الذي أهلك القرون الماضية ، بتكذيبهم ، أن من بعدهم مثلهم ، لا فرق بين الطائفتين .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

{ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) }

أعدَّ الله لهؤلاء القوم الذين طغَوا ، وخالفوا أمره وأمر رسله ، عذابًا بالغ الشدة ، فخافوا الله واحذروا سخطه يا أصحاب العقول الراجحة الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسله . قد أنزل الله إليكم- أيها المؤمنون- ذكرًا يذكركم به ، وينبهكم على حظكم من الإيمان بالله والعمل بطاعته .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

ثم بين - سبحانه - ما أعده لهم فى الآخرة من عذاب ، بعد بيان ما حل بهم فى الدنيا فقال : { أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً . . } .

أى : أن ما أصابهم فى الدنيا بسبب فسوقهم عن أمر ربهم ، ليس نهاية المطاف ، بل هيأ الله - تعالى - لهم عذابا أشد من ذلك وأبقى فى الآخرة .

وما دام كذلك { فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً . . } .

والألباب جمع لب ، وهو العقل السليم الذى يرشد صاحبه إلى الخير والبر .

وقوله { الذين آمَنُواْ } منصوب بإضمار أعنى على سبيل البيان للمنادى ، أو عطف بيان له .

والمراد بالذكر : القرآن الكريم ، وقد سمى بذلك فى آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ . . . }

أى : فيه شرفكم وعزكم ، وفيه ما يذكركم بالحق ، وينهاكم عن الباطل .

أى : فاتقوا الله - تعالى - يا أصحاب العقول السليمة ، ويامن آمنتم بالله - تعالى - حق الإيمان ، فهو - سبحانه - الذى أنزل عليكم القرآن الكريم ، الذى فيه ما يذكركم عما غفلتم عنه من عقيدة سليمة ، ومن أخلاق كريمة ، ومن آداب قويمه .

وفى ندائهم يوصف " أولى الألباب " إشعار بأن العقول الراجحة هى التى تدعو أصحابها إلى تقوى الله وطاعته ، وإلى كل كمال فى الطباع والسلوك .

والمراد بالرسول فى قوله - تعالى - : { رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ } محمد - صلى الله عليه وسلم - وللمفسرين جملة من الأقوال فى إعرابه ، فمنهم من يرى أنه منصوب بفعل مقدر ، ومنهم من يرى أنه بدل من ذكرا . .

والمعنى : فاتقوا الله - أيها المؤمنون - فقد أنزلنا إليكم قرآنا فيه ما يذكركم بخير الدنيا والآخرة . . . وأرسلنا إليكم رسولا هو عبدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لكى يتلو عليكم آياتنا تلاوة تدبر وفهم ، يعقبهما تنفيذ ما اشتملت عليه هذه الآيات من أحكام وأداب وهدايات . .

ولكى يخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ظلمات الشرك الذى كانوا واقعين فيه ، إلى نور الإيمان الذى صاروا إليه .

ومنهم من فسر الذكر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - .

قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله : { قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً } هو النبى - صلى الله عليه وسلم - وعبر عنه بالذكر ، لمواظبته على تلاوة القرآن الذى هو ذكر .