روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ} (51)

{ قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى } لما شاهد اللعين ما نظمه عليه السلام في سلك الجواب من البرهان النير على الطراز الرائع خاف أن يظهر للناس حقية مقالاته عليه السلام وبطلان خرافات نفسه ظهوراً بينا أراد أن يصرفه عليه السلام عن سننه إلى ما لا يعنيه من الأمور التي لا تعلق لها في نفس الأمر بالرسالة من الحكايات موهماً أن لها تعلقاً بذلك ويشغله عما هو بصدده عسى يظهر فيه نوع غفلة فيتسلق بذلك إلى أن يدعي بين يدي قومه نوع معرفة ، فقال { فَمَا بَالُ } الخ . وأصل البال الفكر يقال : خطر ببالي كذا ثم أطلق على الحال التي يعتني بها وهو المراد ، ولا يثني ولا يجمع إلا شذوذاً في قولهم بالآت . وكأن الفاء لتفريع ما بعدها على دعوى الرسالة أي إذا كنت رسولاً فأخبرني ما حال القرون الماضية والأمم الخالية ، وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ} (51)

ولهذا لما لم يمكن فرعون ، أن يعاند هذا الدليل القاطع ، عدل إلى المشاغبة ، وحاد عن المقصود فقال لموسى : { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى } أي : ما شأنهم ، وما خبرهم ؟ وكيف وصلت بهم الحال ، وقد سبقونا إلى الإنكار والكفر ، والظلم ، والعناد ، ولنا فيهم أسوة ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ} (51)

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله فرعون لموسى : { قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى } .

والبال فى الأصل : الفكر . تقول : خطر ببالى كذا ، أى : بفكرى وعقلى ، ثم أطلق على الحال التى يهتم بشأنها ، وهذا الإطلاق هو المراد هنا .

أى : قال فرعون بعد أن رد عليه موسى هذا الرد الحكيم : يا موسى فما حال القرون الأولى ، كقوم نوح وعاد وثمود . . . الذين كذبوا أنبياءهم ، وعبدوا غير الله - تعالى - الذى تدعونى لعبادته ؟

وسؤاله هذا يدل على خبثه ومكره ، لأنه لما سمع من موسى الجواب المفحم له على سؤاله السابق { مَن رَّبُّكُمَا ياموسى } أراد أن يصرف الحديث إلى منحى آخر يتعلق بأمور لا صلة لها برسالة موسى إليه وهى دعوته لعبادة الله - تعالى - وحده ، وإطلاق سراح بنى إسرائيل من الأسر .

ولذا رد عليه موسى - عليه السلام - بما يخرس لسانه ، ويبطل كيده ، فقال - كما حكى القرآن عنه - { عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } .