روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ} (47)

{ فَمَا مِنكُم } أيها الناس { مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ } أي عن هذا الفعل وهو القتل { حاجزين } أي مانعين يعني فما يمنع أحد عن قتله واستظهر عود ضمير عنه لمن عاد عليه ضمير تقول والمعنى فما يحول أحد بيننا وبينه والظاهر في حاجزين أن يكون خبراً لما على لغة الحجازيين لأنه هو محط الفائدة ومن زائدة واحد اسمها ومنكم قيل في موضع الحال منه لأنه لو تأخر لكان صفة له فلما تقدم أعرب حالاً كما هو الشائع في نعت النكرة إذا تقدم عليها ونظر في ذلك وقيل للبيان أو متعلق بحاجزين كما تقول ما فيك زيد راغباً ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما وقال الحوفي وغيره : إن حاجزين نعت لأحد وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ومنه { لا نفرق بين أحد من رسله } [ البقرة : 285 ] و { لستن كأحد من النساء } [ الأحزاب : 32 ] فأحد مبتدأ والخبر منكم وضعف هذا القول بأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم فلا يتسلط على الحجز مع أنه الحقيق بتسلطه عليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ} (47)

ثم بين - سبحانه - أن أحدا لن يستطيع منع عقابه فقال : { فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } .

أى : فما منكم من أحد - أيها المشركون - يستطيع أن يدفع عقابنا عنه ، أو يحول بيننا وبين ما نريده ، فالضمير فى " عنه " يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

قال صاحب الكشاف عند تفسيره لهذه الآيات : التقول : افتعال القول ، كأن فيه تكلفا من المفتعل ، وسمى الأقوال المتقولة " أقاويلط تصغيراً بها وتحقيرا ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول .

والمعنى : ولو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم .

معالجة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده ، وتضرب رقبته .

وخص اليمين عن اليسار ، لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب فى قفا المقتول أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه فى جيده وأن يكفحه بالسيف - وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف - أخذ بيمينه .

ومعنى : { لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين } : لأخذنا بيمينه . كما أن قوله : { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين } : لقطعنا وتينه ، والوتين : نياط القلب ، وهو حبل الوريد ، إذا قطع مات صاحبه .

وفى هذه الآيات الكريمة أقوى الأدلة على أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - لأنه لو كان - كما زعم الزاعمون أنه من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم لما نطق بهذه الألفاظ التى فيها ما فيها من تهديده ووعيده .

كما أنها كذلك فيها إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يتقول شيئا . . وإنما بلّغ هذا القرآن عن ربه - عز وجل - دون أن يزيد حرفا أو ينقص حرفا . . لأن حكمة الله - تعالى - قد اقتضت أن يهلك كل من يفترى عليه الكذب ، ومن يزعم أن الله - تعالى - أوحى إليه ، مع أنه - سبحانه - لم يوح إليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ} (47)

قوله : { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أحد ، بمعنى الجمع . أي لا يقدر قوم منكم أن يدفع عنه عقابنا له لو تقوّل علينا ببعض الأقاويل . أو لا تستطيعون أن تحجزونا عنه أو تحولوا بينه وبين عقابنا له .