روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ} (12)

بقوله سبحانه :

{ فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا } فضمير الجمع للأهل . لا لقوم آخرين إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمنه هذا الكلام ، والإحساس الإدراك بالحاسة أي فلما أدركوا بحاستهم عذابنا الشديد ، ولعل ذلك العذاب كان مما يدرك بإحدى الحواس الظاهرة ، وجوز أن يكون البأس استعارة مكنية ويكون الإحساس تخييلاً وأن يكون الإحساس مجازاً عن مطلق الإدراك أي فلما أدركوا ذلك { إِذَا هُمْ مّنْهَا } أي من القرية فمن ابتدائية أو من البأس والتأنيث لأنه في معنى النقمة والبأساء فمن تعليلية وهي على الاحتمالين متعلقة بقوله تعالى : { يَرْكُضُونَ } وإذا فجائية ، والجملة جواب لما ، وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله وهو متعد ، وقد يرد لازماً كركض الفرس بمعنى جرى كما قاله أبو زيد ولا عبرة بمن أنكره ، والركض هنا كناية عن الهرب أي فإذا هم يهربون مسرعين راكضين دوابهم .

وجوز أن يكون المعنى مشبهين بمن يركض الدواب على أن هناك استعارة تبعية ولا مانع من حمل الكلام على حقيقته على ما قيل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ} (12)

ثم صور - سبحانه - حال هؤلاء الظالمين عندما أحسوا بالعذاب وهو نازل بهم فقال : { فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } .

وقوله : { أَحَسُّواْ } من الإحساس . وهو إدراك الشىء بالحاسة . يقال : أحس فلان الشى ، إذا علمه بالحس ، وأحس بالشىء ، إذا شعر به بحاسته .

وقوله : { يَرْكُضُونَ } من الركض وهو السير السريع ، وأصله : أن يضرب الرجل دابته برجله ليحثها على الجرى والسرعة فى المشى . والمقصود به هنا : الهرب بسرعة .

أى : فلما أحس هؤلاء الظالمون عذابنا المدمر ، وأيقنوا نزوله بهم ، وعلموا ذلك علما مؤكدا ، إذا هم يخرجون من قريتهم { يَرْكُضُونَ } أى : يهربون بسرعة وذعر ، حتى لكأنهم من اضطرابهم وخوفهم يظنون أن ذلك سينجيهم .

وإذا هنا فجائية ، والجملة بعدها جواب " لما " .