روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ} (41)

{ وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا } على طرز ما تقدم { عَلَيْهِمُ الريح العقيم } الشديد التي لا تلقح شيئاً كما أخرجه جماعة عن ابن عباس وصححه الحاكم ، وفي لفظ هي ريح لا بركة فيها ولا منفعة ولا ينزل منها غيث ولا يلقح بها شجر كأنه شبه عدم تضمن المنفعة بعقم المرأة فعيل بمعى فاعل من اللازم وكون هذا المعنى لا يصح هنا مكابرة ، وقال بعضهم وهو حسن : سميت عقيماً لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم على أن هناك استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم النساء وعدم حملهن لما فيه من إذهاب النسل ثم أطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم ، وفعيل قيل : بمعنى فاعل أو مفعول ، وهذه الريح كانت الدبور لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم : «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » وأخرج الفريابي . وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها النكباء ، وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن المسيب أنها الجنوب ، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنها الصبا ، والمعول عليه ما ذكرنا أولاً ، ولعل الخبر عن الأمير كرم الله تعالى وجهه غير صحيح .