التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا} (64)

{ قال ذلك } الخ . . جواب عن كلامه ، ولذلك فصلت كما بيناه غير مرة .

والإشارة ب { ذلك } إلى ما تضمنه خبر الفتى من فقْد الحوت . ومعنى كونه المبتغى أنه وسيلة المبتغى . وإنما المبتغى هو لقاء العبد الصالح في المكان الذي يفقد فيه الحوت .

وكتب { نبغ } في المصحف بدون ياء في آخره ، فقيل : أراد الكاتبون مراعاة حالة الوقف ، لأن الأحسن في الوقف على ياء المنقوص أن يوقف بحذفها . وقيل : أرادوا التنبيه على أنها رويت محذوفة في هذه الآية . والعرب يميلون إلى التخفيف . فقرأ نافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو جعفر بحذف الياء في الوقف وإثباتها في الوصل ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، وابن عامر بحذف الياء في الوصل والوقف . وقرأ ابن كثير ، ويعقوب بإثباتها في الحالين ، والنون نون المتكلم المشارك ، أي ما أبغيه أنا وأنت ، وكلاهما يبغي ملاقاة العبد الصالح .

والارتداد : مطاوع الرد كأن راداً رَدّهما . وإنما ردتهما إرادتهما ، أي رجعا على آثار سيرهما ، أي رجعا على طريقهما الذي أتيا منه .

والقصص : مصدر قص الأثر ، إذا توخى متابعته كيلا يخطئا الطريق الأول .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا} (64)

{ قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا }{[10621]}

قوله تعالى : " قال ذلك ما كنا نبغ " أي قال موسى لفتاه أمر{[10622]} الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب ، فإن الرجل الذي جئنا له ثمَّ ، فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما . وفي البخاري :( فوجدا خضرا على طِنْفِسِةٍ خضراء على كَبِد البحر مُسَجًّى بثوبه ، قد جعل طرفه تحت رجليه ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا . . . ) الحديث . وقال الثعلبي في كتاب العرائس :( إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ؟ ثم رفع رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال له موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : الذي أدراك بي ودلك علي{[10623]} ، ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل ، قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ، ثم جلسا يتحدثان ، فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء . . . ) وذكر الحديث على ما يأتي . " فارتدا على آثارهما قصصا " فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما .


[10621]:في الأصول: "نبغي " بالياء وهي قراءة "نافع".
[10622]:في ك: لما مر الحوت وفقده.
[10623]:الذي في كتاب "العرائس" للثعلبي. "فقال أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم، قال يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل . . . الخ" ولعل ما هنا زيادة في بعض النسخ.