التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (28)

الاستواء : الاعتلاء . وتقدم عند قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } في سورة الأعراف ( 54 ) .

وإطلاق الاستواء على الاستقرار في داخل السفينة مجاز مرسل بعلاقة الإطلاق وإلا فحقيقة الاستقرار في الفلك أنه دخول . وأُتي بحرف الاستعلاء دون حرف الظرفية لأنه الذي يتعدى به معنى الاعتلاء إيذاناً بالتمكن من الفلك فهو ترشيح للمجاز .

والتنجية من القوم الظالمين : الإنجاء من أذاهم والكوننِ فيهم لأن في الكون بينهم مشاهدة كفرهم ومناكرهم وذلك مما يؤذي المؤمن .

والظلم : يجوز أن يراد به الشرك كما قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ] ، ويجوز أن يراد به الاعتداء على الحق لأن الكافرين كانوا يؤذون نوحاً والمؤمنين بشتَّى الأذى باطلاً وعدواناً وإنما كان ذلك إنجاء لأنهم قد استقلوا بجماعتهم فسلموا من الاختلاط بأعدائهم .

وقد ألهمه الله بالوحي أن يحمَد ربه على ما سَهَّل له من سبيل النجاة وأن يسأله نزولاً في منزل مبارك عقب ذلك الترحل ، والدعاءُ بذلك يتضمن سؤال سلامة من غرق السفينة . وهذا كالمحامد التي يُعلمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم يوم الشفاعة . فيكون في ذلك التعليم إشارة إلى أنه سيتقبَّل ذلك منه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (28)

قوله تعالى : " فإذا استويت " أي علوت . " أنت ومن معك على الفلك " راكبين . " فقل الحمد لله " أي احمدوا الله على تخليصه إياكم . " الذي نجانا من القوم الظالمين " ومن الغرق . والحمد لله : كلمة كل شاكر لله . وقد مضى في الفاتحة بيانه{[11654]} .


[11654]:راجع ج 1 ص 131.