التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ} (43)

وجملة { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } معترضة بين المتعاطفة . وهي استئناف بياني لما يؤذن به قوله : { ثم أنشأنا من بعدهم قروناً } من كثرتها ولا يؤذن به وصفهم ب { آخرين } من جهل الناس بهم ، ولما يؤذن به عطف جملة { ثم أرسلنا رسلنا تترى } [ المؤمنون : 44 ] من انقراض هذه القرون بعد الأمة التي ذكرت قصتها آنفاً في قوله { ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين } دون أن تجيئهم رسل ، فكان ذلك كله مما يثير سؤال سائل عن مدة تعميرهم ووقت انقراضهم . فيجاب بالإجمال لأن لكل قرن منهم أجلا عيَّنه الله يبقى إلى مثله ثم ينقرض ويخلفه قرن آخر يأتي بعده ، أو يعمَّر بعده قرن كان معاصراً له ، وأن ما عيّن لكل قرن لا يتقدمه ولا يتأخر عنه كقوله تعالى : { لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [ يونس : 49 ] .

والسبق : تجاوز السائر وتركه مُسائرَه خلفه ، وعكسه التأخر . والمعنى واضح . والسين والتاء في { يستأخرون } زائدتان للتأكيد مثل : استجاب . وضمير { يستأخرون } عائد إلى { أمة } باعتبار الناس .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ} (43)

" ما تسبق من أمة أجلها " " من " صلة ، أي ما تسبق أمة الوقت المؤقت لها ولا تتأخره ، مثل قوله تعالى : " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " {[11665]}[ الأعراف : 34 ] .


[11665]:راجع ج 7 ص 201.