التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (32)

وقوله { فأرسلنا فيهم رسولاً } أي جعل الرسول بينهم وهو منهم ، أي من قبيلتهم . وضمير الجمع عائد إلى { قرناً } لأنه في تأويل ( الناس ) كقوله { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } [ الحجرات : 9 ] .

وعُدِّي فعل { أرسلنَا } ب ( في ) دون ( إلى ) لإفادة أن الرسول كان منهم ونشأ فيهم لأن القرن لما لم يعين باسم حتى يعرف أن رسولهم منهم أو وارداً إليهم مثل لوط لأهل ( سدوم ) ، ويونس لأهل ( نينوَى ) ، وموسى للقبط . وكان التنبيه على أن رسولهم منهم مقصوداً إتماماً للمماثلة بين حالهم وحال الذين أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وكلام رسولهم مثل كلام نوح .

و ( أنْ ) تفسير لما تضمنه { أرسلنا } من معنى القول .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (32)

" فأرسلنا فيهم رسولا " يعني هودا ؛ لأنه ما كانت أمة أنشأت في إثر قوم نوح إلا عاد . وقيل : هم قوم ثمود " فأرسلنا فيهم رسولا " يعني صالحا . قالوا : والدليل عليه قوله تعالى آخر الآية " فأخذتهم الصيحة " {[11658]} [ المؤمنون : 41 ] ، نظيرها : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " [ هود : 67 ] .

قلت : وممن أخذ بالصيحة أيضا أصحاب مدين قوم شعيب ، فلا يبعد أن يكونوا هم ، والله أعلم .

" منهم " أي من عشيرتهم ، يعرفون مولده ومنشأه ليكون سكونهم إلى قوله أكثر .


[11658]:راجع ج 9 ص 59.