التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

كلام جامع تحريضاً وتحذيراً ومنبىء عن وعد ووعيد ، فإن ما قبله قد حوى أمراً ونهياً ، وإذ كان الامتثال متفاوتاً في الظاهر والباطن وبخاصة في النوايا والمضمرات كان المقام مناسباً لتنبيههم وتذكيرهم بأن الله مطلع على كل حال من أحوالهم في ذلك وعلى كل شيء ، فالمراد من { شيئاً } الأول شيء مما يبدونه أو يخفونه وهو يعم كل ما يبدو وما يخفى لأن النكرة في سياق الشرط تعم . والجملة تذييل لما اشتملت عليه من العموم في قوله : { بكل شيء } . وإظهار لفظ { شيء } هنا دون إضمار لأن الإِضمار لا يستقيم لأن الشيء المذكور ثانياً هو غير المذكور أولاً ، إذ المراد بالثاني جميع الموجودات ، والمراد بالأول خصوص أحوال الناس الظاهرة والباطنة ، فالله عليم بكل كائن ومن جملة ذلك ما يبدونه ويخفونه من أحوالهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

البارئ سبحانه وتعالى عالم بما بدا وما خفي وما كان وما لم يكن ، لا يخفى عليه ماض تقضى ، ولا مستقبل يأتي . وهذا على العموم تمدح به ، وهو أهل المدح والحمد . والمراد به ها هنا التوبيخ والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية قبلها ، ممن أشير إليه بقوله : " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " ، ومن أشير إليه في قوله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " فقيل لهم في هذه الآية : إن الله تعالى يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها . فصارت هذه الآية منعطفة{[12906]} على ما قبلها مبينة لها . والله أعلم .


[12906]:في ابن العربي " منقطعة" وهو تحريف.