التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} (44)

و{ سُرر } : جمع سرير وهو ككرسيّ واسع يمكن الاضطجاع عليه ، وكان الجلوس على السرير من شعار الملوك وأضرابهم ، وذلك جلوس أهل النعيم لأن الجالس على السرير لا يجد مَللاً لأنه يُغيّر جِلسته كيف تتيسّر له .

و { مُتَقابِلِينَ } كل واحد قُبالة الآخر . وهذا أتم للأُنس لأن فيه أنس الاجتماع وأنس نظر بعضهم إلى بعض فإن رؤية الحبيب والصديق تؤنس النفس .

والظاهر : أن معنى كونهم متقابلين تقابل أفراد كل جماعة مع أصحابهم ، وأنهم جماعات على حسب تراتيبهم في طبقات الجنة ، وأن أهل كل طبقة يُقسمون جماعات على حسب قرابتهم في الجنة كما قال تعالى : { هم وأزواجهم في ظلال } [ يس : 56 ] وكثرة كل جماعة لا تنافي تقابلهم على السرر والأرائك وتحادثهم لأن شؤون ذلك العالم غير جارية على المتعارف في الدنيا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} (44)

قوله تعالى : " على سرر متقابلين " قال عكرمة ومجاهد : لا ينظر بعضهم في قفا بعض تواصلا وتحاببا . وقيل : الأسرة تدور كيف شاؤوا فلا يرى أحد قفا أحد . وقال ابن عباس : على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية ، وما بين عدن إلى أيلة . وقيل : تدور بأهل المنزل الواحد . والله أعلم .