التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ} (48)

و{ قاصِراتُ الطَّرْفِ } أي حابسات أنظارهن حياء وغَنجاً . والطرف : العين ، وهو مفرد لا جمع له من لفظه لأن أصل الطرف مصدر : طَرَفَ بعينه من باب ضَرب ، إذا حرّك جفنيه ، فسُميّت العين طرفاً ، فالطرف هنا الأعين ، أي قاصرات الأعين ، وتقدم عند قوله تعالى : { لا يرتد إليهم طرفهم } في سورة [ إبراهيم : 43 ] ، وقوله : { قبل أن يرتد إليك طرفك } في سورة [ النمل : 40 ] .

وذكر « عند » لإِفادة أنهن ملابسات لهم في مجالسهم التي تُدار عليهم فيها كأس الجنة ، وكان حضور الجواري مجالس الشراب من مكملات الأنس والطرب عند سادة العرب ، قال طرفة :

نَداماي بيض كالنجوم وقَينة *** تروحُ علينا بين برد ومِجْسَد

و { عِينٌ } جمع : عَيْنَاء ، وهي المرأة الواسعة العين النجلاوتها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ} (48)

قوله تعالى : " وعندهم قاصرات الطرف " أي نساء قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغيرهم . عكرمة : " قاصرات الطرف " أي محبوسات على أزواجهن . والتفسير الأول أبين ؛ لأنه ليس في الآية مقصورات ولكن في موضع آخر " مقصورات " يأتي بيانه . و " قاصرات " مأخوذ من قولهم : قد اقتصر على كذا إذا اقتنع به وعدل عن غيره ، قال امرؤ القيس :

من القاصرات الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ*** من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها لأَثَّرَا

ويروى : فوق الخد . والأول أبلغ . والإتب القميص ، والمحول الصغير من الذر . وقال مجاهد أيضا : معناه لا يغرن . " عين " عظام العيون الواحدة عيناء ، وقال السدي . مجاهد : " عين " حسان العيون . الحسن : الشديدات بياض العين ، الشديدات سوادها . والأول أشهر في اللغة . يقال : رجل أعين واسع العين بيّن العين ، والجمع عين . وأصله فعل بالضم فكسرت العين ؛ لئلا تنقلب الواو ياء . ومنه قيل لبقر الوحش عِين ، والثور أعين ، والبقرة عيناء .