التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (57)

ومعنى { أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين } إنهم يقولونه لقصد الاعتذار والتنصل ، تعيد أذهانهم ما اعتادوا الاعتذار به للنبيء صلى الله عليه وسلم كما حكَى الله عنهم : { وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم } [ الزخرف : 20 ] وهم كانوا يقولونه لقصد إفحام النبي حين يدعوهم فبَقيَ ذلك التفكير عالقاً بعقولهم حين يُحضرون للحساب . والكلام في مِنَ المُتَّقين } مثلُه في { من الساخرين } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (57)

قوله تعالى : " أو تقول " هذه النفس " لو أن الله هداني " أي أرشدني إلى دينه . وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق . وهو قريب من احتجاج المشركين فيما أخبر الرب جل وعز عنهم في قوله : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا " [ الأنعام : 148 ] فهي كلمة حق أريد بها باطل ، كما قال علي رضي الله عنه لما قال قائل من الخوارج : لا حكم إلا لله . " لكنت من المتقين " أي الشرك والمعاصي .