التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ} (22)

التعقيب المفاد بالفاء تعقيب على محذوف يقتضي هذا الدعاءَ إذ ليس في المذكور قبل الفاء ما يناسبه التعقيبُ بهذا الدعاء إذ المذكور قبله كلام من موسى إليهم ، فالتقدير : فَلَمْ يستجيبوا له فيما أمرهم ، أو فأصرّوا على أذاه وعدم متاركته فدعا ربه ، وهذا التقرير الثاني أليق بقوله : { أن هؤلاء قوم مجرمون } . وهذا كالتعقيب الذي في قوله تعالى : { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } [ الشعراء : 63 ] ، وقوله : { أن هؤلاء قوم مجرمون } اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح الهمزة وشد النون فما بعدها في قوة المصدر ، فلذلك تقدر الباء التي يتعدّى بها فعل ( دَعا ) ، أي دعا ربه بما يجمعه هذا التركيبُ المستعمل في التعريض بأنهم استوجبوا تسليط العقاب الذي يَدعو به الداعي ، فالإخبار عن كونهم قوماً مجرمين مستعمل في طلب المجازاة على الإجرام أو في الشكاية من اعتدائهم ، أو في التخوف من شرهم إذا استمرّوا على عدم تسريح بني إسرائيل ، وكل ذلك يقتضي الدعاء لكف شرّهم ، فلذلك أطلق على هذا الخبر فعل { دعا } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ} (22)

قوله تعالى : " فدعا ربه " فيه حذف ، أي فكفروا فدعا ربه . " أن هؤلاء " بفتح " أن " أي بأن هؤلاء . " قوم مجرمون " أي مشركون ، قد امتنعوا من إطلاق بنى إسرائيل ومن الإيمان .