التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَـٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ} (33)

إيتاء الآيات من آثار الاختيار لأنه من عناية الله بالأمة لأنه يزيدهم يقيناً بإيمانهم . والمراد بالآيات المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام أيد الله به بني إسرائيل في مواقع حروبهم بنصر الفئة القليلة منهم على الجيوش الكثيرة من عدوّهم .

وهذا تعريض بالإنذار للمشركين بأن المسلمين سيغلبون جمعهم مع قِلتِهم في بدر وغيرها .

والبلاء : الاختبار يكون بالخير والشر . فالأول اختبار لمقابلة النعمة بالشكر أو غيره ، والثاني اختبار لمقدار الصبر ، قال تعالى : { ونبْلوكم بالشر والخير فتنةً } [ الأنبياء : 35 ] أي ما فيه اختبار لهم في نظر الناس ليعلم بعضهم أنهم قابلوا نعمة إيتاء الآيات بالشكر ، ويحذروا قومهم من مقابلة النعمة بالكفران .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَـٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ} (33)

قوله تعالى : " وآتيناهم من الآيات " أي من المعجزات لموسى . " ما فيه بلاء مبين " قال قتادة : الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى . ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل . وقيل : إنها العصا واليد . ويشبه أن يكون قول الفراء . ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون . وقول ثالث : إنه الشر الذي كفهم عنه والخبر الذي أمرهم به . قاله عبد الرحمن بن زيد . ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل . وفي قوله : " بلاء مبين " أربعة أوجه : أحدها : نعمة ظاهرة . قاله الحسن وقتادة . كما قال الله تعالى : " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا " {[13736]} [ الأنفال : 17 ] . وقال زهير :

فأبلاهُما خيرَ البلاء الذي يبلُو{[13737]}

الثاني : عذاب شديد . قاله الفراء . الثالث : اختبار يتميز به المؤمن من الكافر ، قاله عبد الرحمن بن زيد . وعنه أيضا : ابتلاؤهم بالرخاء والشدة ، ثم قرأ " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " {[13738]} [ الأنبياء : 35 ] .


[13736]:آية 17 سورة الأنفال.
[13737]:صدره: *رأى الله بالإحسان ما فعلا بكم*.
[13738]:آية 35 سورة الأنبياء.