التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ} (26)

و{ راغ } مال في المشي إلى جانب ، ومنه : رَوغان الثعْلب . والمعنى : أن إبراهيم حاد عن المكان الذي نزل فيه الضُيوف إلى أهله ، أي إلى بيته الذي فيه أهله .

وفي التوراة : أنه كان جالساً أمامَ باب خيمته تحت شجرة وأنه أنزل الضيوف تحت الشجرة . وقال أبو عبيد القَاسم بن سلام : إن الروغان ميل في المشي عن الاستواء إلى الجانب مع إخفاء إرادته ذلك وتبعه على هذا التقييد الراغب والزمخشري وابن عطيّة فانتزع منه الزمخشري أن إخفاء إبراهيم ميله إلى أهله من حسن الضيافة كيلا يوهم الضيف أنه يريد أن يحضر لهم شيئاً فلعلّ الضيف أن يكُفّه عن ذلك ويعذره وهذا منزع لطيف .

وكان منزل إبراهيم الذي جرت عنده هذه القصة بموضع يسمّى ( بلوطات مَمْرا ) من أرض جبرون .

ووصُف العجل هنا ب { سَمين } ، ووصف في سورة هود بحنيذ ، أي مشوي فهو عجل سمين شواه وقرّبه إليهم ، وكان الشِوا أسرع طبخ أهل البادية وقام امرؤ القيس يذكر الصيد :

فظل طهاةُ اللحم ما بين مُنضِج *** صَفيف شِواء أو قَدِيرٍ مُعَجَّل

فقيد ( قدير ) ب ( مُعَجّل ) ولم يقيد ( صفيف شواء ) لأنه معلوم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ} (26)

قوله تعالى : " فراغ إلى أهله " قال الزجاج : أي عدل إلى أهله . وقد مضى في " والصافات{[14231]} " . ويقال : أراغ وارتاغ بمعنى طلب ، وماذا تريغ أي تريد وتطلب ، وأراغ إلى كذا أي مال إليه سِرّاً وحاد ، فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى . " فجاء بعجل سمين " أي جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كما في " هود " : " فما لبث أن جاء بعجل حنيذ{[14232]} " [ هود : 69 ] . ويقال : إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي{[14233]} من ضيفه ، لئلا يظهروا على ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام .


[14231]:راجع جـ 15 ص 94.
[14232]:راجع جـ 9 ص 63 و68.
[14233]:في ن: "كالمستحي".