التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ} (44)

والعتوّ : الكِبر والشدة . وضمن « عَتَوْا » معنى : أَعرضوا ، فعدي ب ( عن ) ، أي فأعرضوا عما أمرهم الله على لسان رسوله صالح عليه السلام .

وأخذ الصاعقة إياهم إصابتها إياهم إصابة تشبه أخذ العدوّ عدوه .

وجملة { وهم ينظرون } حال من ضمير النصْب في { أخذتهم } ، أي أخذتهم في حال نظرهم إلى نزولها ، لأنهم لما رأوا بوارقها الشديدة علموا أنها غير معتادة فاستشرفوا ينظرون إلى السحاب فنزلت عليهم الصاعقة وهم ينظرون ، وذلك هول عظيم زيادة في العذاب فإن النظر إلى النقمة يزيد صاحبها ألماً كما أن النظر إلى النعمة يزيد المنعم مسرّة ، قال تعالى : { وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون } [ البقرة : 50 ] .

وقرأ الكسائي { الصعقة } بدون ألف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ} (44)

" فعتوا عن أمر ربهم " أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة " فأخذتهم الصاعقة " أي الموت . وقيل : هي كل عذاب مهلك . قال الحسين بن واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب . وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن محيصن ومجاهد والكسائي " الصعقة " يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه . وصعقتهم السماء{[14254]} أي ألقت عليهم الصاعقة . والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في " البقرة{[14255]} " وغيرها . " وهم ينظرون " إليها نهارا .


[14254]:في ح، ز، ل، ن: "إذا ألقت".
[14255]:راجع جـ 1 ص 219.