التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ} (113)

عطفت جملة { وجاء السحرة } على جملة : { قالوا أرجه وأخاه وأرْسلْ في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم } [ الأعراف : 111 ، 112 ] وفي الكلام إيجاز حذف . والتقدير : قالوا أرجه وأخاه وأرسل الخ ، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين فحشروا وجاء السحرة من المدائن فحضروا عند فرعون .

فالتعريف في قوله : { السحرة } تعريف العهد . أي السحرة المذكورون ، وكان حضور السحرة عند فرعون في اليوم الذي عينه موسى للقاء السحرة وهو المذكور في سورة طه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ} (113)

قوله تعالى : " وجاء السحرة فرعون " وحذف ذكر الإرسال لعلم السامع . قال ابن عبد الحكم : كانوا اثني عشر نقيبا ، مع كل نقيب عشرون عريفا ، تحت يدي كل عريف ألف ساحر . وكان رئيسهم شمعون في قول مقاتل بن سليمان . وقال ابن جريج : كانوا تسعمائة من العريش والفيوم والإسكندرية أثلاثا . وقال ابن إسحاق : كانوا خمسة عشر ألف ساحر ، وروي عن وهب . وقيل : كانوا اثني عشر ألفا . وقال ابن المنكدر : ثمانين ألفا . وقيل : أربعة عشر ألفا . وقيل : كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الريف ، وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد ، وثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم وما والاها . وقيل : كانوا سبعين رجلا . وقيل : ثلاثة وسبعين ، فالله أعلم . وكان معهم فيما روي حبال وعصي يحملها ثلاثمائة بعير . فالتقمت الحية ذلك كله . قال ابن عباس والسدي : كانت إذا فتحت فاها صار شدقها ثمانين ذراعا ، واضعة فكها الأسفل على الأرض ، وفكها الأعلى على سور القصر . وقيل : كان سعة فمها أربعين ذراعا ، فالله أعلم . فقصدت فرعون لتبتلعه ، فوثب من سريره فهرب منها واستغاث بموسى ، فأخذها فإذا هي عصا كما كانت . قال وهب : مات من خوف العصا خمسة وعشرون ألفا . " قالوا إن لنا لأجرا " أي جائزة ومالا . ولم يقل فقالوا بالفاء ؛ لأنه أراد لما جاؤوا قالوا . وقرئ " إن لنا " على الخبر . وهي قراءة نافع وابن كثير . ألزموا فرعون أن يجعل لهم مالا إن غلبوا .