التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ} (10)

و { على الكافرين } متعلق ب { عسير } .

ووصف اليوم ونحوه من أسماء الزمان بصفات أحداثِه مشهور في كلامهم ، قال السَمَوْأل ، أوْ الحارثي :

وأيَّامُنا مشهورةٌ في عدوّنا *** لها غُرر معلومة وحُجول

وإنما الغُرر والحجول مستعارة لصفات لقائهم العدوّ في أيامهم ، وفي المقامة الثلاثين « لا عَقَدَ هذا العقدَ المبجَّل ، في هذا اليوم الأغَر المُحْجَل ، إلاّ الذي جال وجَاب ، وشب في الكُدْيَة وشَاب » وقال تعالى : { فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات } في سورة فصلت ( 16 ) .

و { غير يسير } تأكيد لمعنى { عسير } بمرادفه . وهذا من غرائب الاستعمال كما يقال : عاجلاً غير آجل ، قال طالب بن أبي طالب :

فلْيكُن المغلوبَ غيرَ الغَالِبْ *** وليكن المسلوبَ غَيْر السَّالِبْ

وعليه من غير التأكيد قوله تعالى : { قد ضلّوا وما كانوا مهتدين } [ الأنعام : 140 ] { قد ضلَلْتُ إذن وما أنا من المهتدين } [ الأنعام : 56 ] . وأشار الزمخشري إلى أن فائدة هذا التأكيد ما يشعر به لفظ { غير } من المغايرة فيكون تعريضاً بأن له حالة أخرى ، وهي اليسر ، أي على المؤمنين ، ليجمع بين وعيد الكافرين وإغاظتهم ، وبشارة المؤمنين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ} (10)

" على الكافرين " أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم " غير يسير " أي ، غير سهل ولا هين ؛ وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها ، بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى . و " يومئذ " نصب ، على تقدير فذلك يوم عسير يومئذ . وقيل : جر بتقدير حرف جر ، مجازه : فذلك في يومئذ . وقيل : يجوز أن يكون رفعا إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن .