يجوز أن تكون هذه الجملة تعليلاً للردع والإِبطال ، أي لأن شدة معاندته لآياتنا كانت كفراناً للنعمة فكانت سبباً لقطعها عنه إذ قد تجاوز حدّ الكفر إلى المناواة والمعاندة فإن الكافر يكون منعماً عليه على المختار وهو قول الماتريدي والمعتزلة خلافاً للأشعري ، واختار المحقّقون أنه خلاف لفظي .
ويجوز أن تكون مستأنفة ويكون الوقف عند قوله تعالى : { كلاّ } .
والعنيد : الشديد العناد وهو المخالفة للصواب وهو فَعيل من : عَنَدَ يعنِد كضرب ، إذا نازع وجادل الحق البين .
وعناده : هو محاولته الطعن في القرآن وتحيله للتمويه بأنه سحر ، أو شعر ، أو كلام كهانة ، مع تحققه بأنه ليس في شيء من ذلك كما أعلن به لقريش ، قبل أن يلومَه أبو جهل ثم أخذه بأحد تلك الثلاثة ، وهو أن يقول : هو سحر ، تشبثاً بأن فيه خصائص السحر من التفريق بين المرء ومن هو شديد الصلة .
فقال الله تعالى ردا عليه وتكذيبا له : " كلا " أي لست أزيده ، فلم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلك . و " ثم " في قوله تعالى : " ثم يطمع " ليست ب " ثم " التي للنسق ولكنها تعجيب ، وهي كقوله تعالى : " وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) [ الأنعام : 1 ] وذلك كما تقول : أعطيتك ثم أنت تجفوني ، كالمتعجب من ذلك . وقيل يطمع أن أترك ذلك في عقبه ؛ وذلك أنه كان يقول : إن محمدا مبتور ، أي أبتر وينقطع ذكره بموته . وكان يظن أن ما رزق لا ينقطع بموته . وقيل : أي ثم يطمع أن أنصره على كفره . و " كلا " قطع للرجاء عما كان يطمع فيه من الزيادة ، فيكون متصلا بالكلام الأول .
وقيل : " كلا " بمعنى حقا ويكون ابتداء " إنه " يعني الوليد " كان لآياتنا عنيدا " أي معاندا للنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به . يقال : عاند فهو عنيد مثل جالس فهو جليس . قاله مجاهد . وعند يعند بالكسر أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند . والعاند : البعير الذي يحور عن الطريق ويعدل عن القصد والجمع عند مثل راكع وركع ، وأنشد أبو عبيدة قول الحارثي :
إذا ركبت فاجعلاني وسطا{[15569]} *** إني كبير لا أطيق العندا
وقال أبو صالح : " عنيدا " معناه مباعدا ، قال الشاعر :
أرانا على حال تفرق بيننا *** نوى غربة{[15570]} إن الفراق عنود
قتادة : جاحدا . مقاتل : معرضا . ابن عباس : جحودا . وقيل : إنه المجاهر بعدوانه .
وعن مجاهد أيضا قال : مجانبا للحق معاندا له معرضا عنه . والمعنى كله متقارب . والعرب تقول : عند الرجل إذا عتا وجاوز قدره . والعنود من الإبل : الذي لا يخالط الإبل ، إنما هو في ناحية . ورجل عنود إذا كان يحل وحده لا يخالط الناس والعنيد من التجبر . وعرق عاند : إذا لم يرقأ دمه . كل هذا قياس واحد وقد مضى في سورة " إبراهيم " {[15571]} . وجمع العنيد عند ، مثل رغيف ورغف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.