التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} (8)

الفاء لتسبب هذا الوعيد عن الأمر بالإِنذار في قوله { فأنذر } [ المدثر : 2 ] ، أي فأنذر المنذَرين وأنذرهم وقتَ النقر في الناقور وما يقع يومئذٍ بالذين أُنذروا فأعرضوا عن التذكرة ، إذ الفاء يجب أن تكون مرتبطة بالكلام الذي قبلها .

ويجوز أن يكون معطوفاً على { فاصبر } [ المدثر : 7 ] بناء على أنه أمر بالصبر على أذى المشركين .

و { الناقور } : البوق الذي ينادى به الجيش ويسمى الصُّور وهو قرن كبير ، أو شبهُه ينفخ فيه النافخ لنداء ناس يجتمعون إليه من جيش ونحوه ، قال خُفاف بن نَدْبَةَ :

إذا نَاقورُهم يوماً تَبَدَّى *** أجاب الناسُ من غرب وشَرق

ووزنه فاعول وهو زنة لما يقع به الفعل من النقْر وهو صوت اللسان مثل الصفير فقوله نُقر ، أي صُوِّت ، أي صوَّت مُصَوِّتٌ . وتقدم ذكر الصور في سورة الحاقة .

و ( إذا ) اسم زمان أضيف إلى جملة { نقر في الناقور } وهو ظرف وعامله ما دل عليه قوله : { فَذلك يومئذٍ يوم عسير } لأنه في قوة فِعْل ، أي عَسُر الأمرُ على الكافرين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} (8)

قوله تعالى : " فإذا نقر في الناقور " إذا نفخ في الصور . والناقور : فاعول من النقر ، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب : الصوت ، ومنه قول امرئ القيس :

أُخَفِّضُهُ بالنقر لَمَّا عَلَوْتُهُ *** ويَرْفَعُ طَرْفًا غيرَ خافٍ غَضِيضِ

وهم يقولون : نقر باسم الرجل إذ دعاه مختص له بدعائه . وقال مجاهد وغيره : هو كهيئة البوق ، ويعني به النفخة الثانية . وقيل : الأولى ؛ لأنها أول الشدة الهائلة العامة . وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في " النمل{[15563]} " و " الأنعام{[15564]} " وفي كتاب " التذكرة " ، والحمد لله . وعن أبي حَبَّان قال : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ " فإذا نقر في الناقور " خر ميتا .


[15563]:راجع جـ 13 ص 339.
[15564]:راجع جـ 7 ص 30.