التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا} (12)

وجملة { وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً } ، عطف على جملة { فوقاهم } وجملة { ولقاهم } لتماثل الجمل الثلاث في الفعلية والمُضيّ وهما محسنان من محسنات الوصل .

والحرير : اسم لخيوط من مفرزات دودة مخصوصة ، وتقدم الكلام عليه في سورة فاطر .

وكان الجزاء برفاهية العيش إذ جعلهم في أحسن المساكن وهو الجنة ، وكساهم أحسن الملابس وهو الحرير الذي لا يلبسه إلاّ أهل فرط اليسار ، فجمع لهم حسن الظرف الخارج وحسن الظرف المباشر وهو اللباس .

والمراد بالحرير هنا : ما ينسج منه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا} (12)

قوله تعالى : " وجزاهم بما صبروا " على الفقر . وقال القرظي : على الصوم . وقال عطاء : على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر . وقيل : بصبرهم على طاعة الله ، وصبرهم على معصية الله ومحارمه . و " ما " : مصدرية ، وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا . وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال : ( الصبر أربعة : أولها الصبر عند الصدمة الأولى ، والصبر على أداء الفرائض ، والصبر على اجتناب محارم الله ، والصبر على المصائب ) . " جنة وحريرا " أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير . أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة [ وفيه ] ما شاء الله عز وجل من الفضل . وقد تقدم{[15678]} : أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإنما ألبسه من ألبسه في الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها .


[15678]:راجع جـ 12 ص 19.