اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ} (3)

{ الذي هم فيه مختلفون } أي : يخالف فيه بعضهم بعضاً فيصدقُ واحدٌ ويكذبُ آخر » .

قوله : { مُخْتَلِفُونَ } خبر «هم » والجار متعلق ب «هم » ، والموصول يحتمل الحركات الثلاث إتباعاً وقطعاً رفعاً ونصباً .

فصل في المراد بهذا النبأ

قال ابن عباس - رضي الله عنه - «النَّبَأُ » هو القرآن{[59107]} ، قال تعالى : { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } ، فالقرآن نبأ وخبر وقصص ، وهو نبأ عظيم ، وكانوا يختلفون فيه ، فجعله بعضهم سحراً ، وبعضهم شعراً ، وبعضهم قال : أساطيرُ الأولين .

وقال قتادة : هو البعث بعد الموت اختلفوا فمصدِّق ومكذِّب ، ويدل عليه قوله تعالى : { إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً }{[59108]} [ النبأ : 17 ] .

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لما بعث سأله اليهود عن أشياء كثيرة ، فأخبره الله باختلافهم ، وأيضاً فجعل الكفار يتساءلون فيما بينهم ، ما هذا الذي حدث ؟ فأنزل الله - تعالى - «عَمَّ يتسَاءَلُون » وذلك أنَّهُم عجبُوا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ } [ ق : 2 ] ، وعجبوا أن جاءهم بالتوحيد أيضاً كما قال تعالى : { أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5 ] ، فحكى الله - تعالى - عن مسألة بعضهم بعضاً على سبيل التعجب بقوله : «عم يتساءلون » .


[59107]:ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (6/498)، وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس.
[59108]:أخرجه الطبري في "تفسيره" (12/396)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (6/498)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر.