التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ} (13)

وعطف { وإن لنا للآخرة والأولى } على جملة : { إن علينا للهدى } تتميم وتنبيه على أن تعهّد الله لعباده بالهُدى فضلٌ منه وإلا فإن الدار الآخرة ملكه والدار الأولى ملكه بما فيهما قال تعالى : { وللَّه ملك السماوات والأرض وما بينهما } [ المائدة : 17 ] فله التصرف فيهما كيف يشاء فلا يحسبوا أن عليهم حقاً على الله تعالى إلا ما تفضل به .

وفي الآية إشارة عظيمة إلى أن أمور الجزاء في الأخرى تجري على ما رتبه الله وأعلم به عباده . وأن نظام أمور الدنيا وترتب مسبباته على أسبابه أمر قد وضعه الله تعالى وأمر بالحفاظ عليه وأرشد وهدى ، فمن فرط في شيء من ذلك فقد استحق ما تسبب فيه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ} (13)

" وإن لنا للآخرة والأولى " " للآخرة " الجنة . " والأولى " الدنيا . وكذا روى عطاء عن ابن عباس . أي الدنيا والآخرة{[16119]} لله تعالى . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : ثواب الدنيا والآخرة ، وهو كقوله تعالى : " من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة " [ النساء : 134 ] فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق .


[16119]:آية 134 سورة النساء.