التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ} (26)

جملة : { فأين تذهبون } معترضة بين جملة : { وما هو بقول شيطان رجيم } [ التكوير : 25 ] وقوله : { إن هو إلا ذكر للعالمين } [ التكوير : 27 ] .

والفاء لتفريع التوبيخ والتعجيز على الحجج المتقدمة المثبتة أن القرآن لا يجوز أن يكون كلام كاهن وأنَّه وحي من اللَّه بواسطة الملك .

وهذا من اقتران الجملة المعترضة بالفاء كما تقدم في قوله تعالى : { فمن شاء ذكره } في سورة عبس ( 12 ) .

و ( أين ) اسم استفهام عن المكان . وهو استفهام إنكاري عن مكان ذهابهم ، أي طريق ضلالهم ، تمثيلاً لحالهم في سلوك طرق الباطل بحال من ضل الطريق الجادة فيسأله السائل منكراً عليه سلوكه ، أي اعدلْ عن هذا الطريق فإنه مضلة .

ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملاً في التعجيز عن طلب طريق يسلكونه إلى مقصدهم من الطعن في القرآن .

والمعنى : أنه قد سدت عليكم طرق بهتانكم إذ اتضح بالحجة الدامغة بطلان ادعائكم أن القرآن كلام مجنون أو كلام كاهن ، فماذا تدعون بعد ذلك .

واعلم أن جملة أين تذهبون قد أرسلت مثلاً ، ولعله من مبتكرات القرآن وكنت رأيت في كلام بعضهم : أين يذهب بك ، لمن كان في خطأ وعماية .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ} (26)

ويسألهم مستنكرا : ( فأين تذهبون ? ) . . أين تذهبون في حكمكم وقولكم ? أو أين تذهبون منصرفين عن الحق وهو يواجهكم أينما ذهبتم !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ} (26)

" فأين تذهبون " قال قتادة : فإلى أين تعدلون عن هذا القول وعن طاعته . كذا روى معمر عن قتادة . أي أين تذهبون عن كتابي وطاعتي . وقال الزجاج : فأي طريقة تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم . ويقال : أين تذهب ؟ وإلى أين تذهب ؟ وحكى الفراء عن العرب : ذهبت الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق : أي إليها . قال : سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة ، وأنشدني بعض بني عقيل :

تَصِيحُ بنَا حنيفةُ إذ رَأَتْنَا *** وأيَّ الأرض تذهبُ بالصِّياحِ

يريد إلى أي أرض تذهب ، فحذف إلى . وقال الجنيد : معنى الآية مقرون بآية أخرى ، وهي قوله تعالى : " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه " [ الحجر : 21 ] المعنى : أي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم . وهذا معنى قول الزجاج .