وجملة : { أليس الله بأحكم الحاكمين } يجوز أن تكون خبراً عن ( ما ) والرابط محذوف تقديره : بأحكم الحاكمين فيه .
ويجوز أن تكون الجملة دليلاً على الخبر المخبر به عن ( مَا ) الموصولة وحُذف إيجازاً اكتفاء بذكر ما هو كالعلة له فالتقدير فالذي يكذبك بالدين يتولى الله الانتصاف منه أليس الله بأحكم الحاكمين .
و« أحكم » يجوز أن يكون مأخوداً من الحكم ، أي أقضى القضاة ، ومعنى التفضيل أن حكمه أسد وأنفذ .
ويجوز أن يكون مشتقاً من الحكمة . والمعنى : أنه أقوى الحاكمين حِكمةً في قضائه بحيث لا يخالط حكمه تفريط في شيء من المصلحة ونَوْطِ الخبر بذي وصف يؤذن بمراعاة خصائص المعنى المشتقِّ منه الوصفُ فلما أخبر عن الله بأنه أفضل الذين يحكمون ، عُلم أن الله يفوق قضاؤه كل قضاء في خصائص القضاء وكمالاته ، وهي : إصابة الحق ، وقطع دابر الباطل ، وإلزام كل من يقضي عليه بالامتثال لقضائه والدخول تحت حكمه .
روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ منكم { والتين والزيتون } [ التين : 1 ] فانتهى إلى قوله : { أليس الله بأحكم الحاكمين } فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » .
( أليس الله بأحكم الحاكمين ? ) . . أليس الله بأعدل العادلين حين يحكم في أمر الخلق على هذا النحو ? أو . . أليست حكمة الله بالغة في هذا الحكم على المؤمنين وغير المؤمنين ?
والعدل واضح . والحكمة بارزة . . ومن ثم ورد في الحديث المرفوع عن أبي هريرة : " فإذا قرأ أحدكم( والتين والزيتون )فأتى آخرها : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ? ) . . فليقل . . بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . .
قوله تعالى : { أليس الله بأحكم الحاكمين }
أي أتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق . وقيل : " بأحكم الحاكمين " قضاء بالحق ، وعدلا بين الخلق . وفيه تقدير لمن اعترف من الكفار بصانع قديم . وألف الاستفهام إذا دخلت عل النفي وفي الكلام معنى التوقيف صار إيجابا ، كما قال :
ألستم خير من ركب المطايا{[16196]}
وقيل : " فما يكذبك بعد بالدين . أليس اللّه بأحكم الحاكمين " : منسوخة بآية السيف . وقيل : هي ثابتة ؛ لأنه لا تنافي بينهما . وكان ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما إذا قرأ : " أليس اللّه بأحكم الحاكمين " قالا : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين " ، فيختار ذلك . واللّه أعلم . ورواه الترمذي عن أبي هريرة قال : من قرأ سورة " والتين والزيتون " فقرأ " أليس اللّه بأحكم الحاكمين " فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين . واللّه أعلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.