معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

قوله تعالى : { أتبنون بكل ريع } قال الوالبي عن ابن عباس : أي : بكل شرف . وقال الضحاك ومقاتل والكلبي : بكل طريق ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس ، وعن مجاهد قال : هو الفج بين الجبلين . وعنه أيضاً : أنه المنظرة . { آيةً } أي : علامة ، { تعبثون } بمن مر بالطريق ، والمعنى : أنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم . وعن سعيد بن جبير ومجاهد : هذا في بروج الحمام أنكر عليهم هود اتخاذها ، بدليل قوله : { تعبثون } أي : تعلبون ، وهم كانوا يلعبون بالحمام . وقال أبو عبيدة : الريع : المكان المرتفع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

ولما فرغ من الدعاء إلى الأصل ، وهو الإيمان بالرسول والمرسل ، أتبعه إنكار بعض ما هم عليه مما أوجبه الكفر ، وأوجب الاشتغال به الثبات على الغي ، واعظاً لهم بما كان لمن قبلهم من الهلاك ، مقدمة على زيادة التأكيد في التقوى والطاعة لأن حالهم حال الناسي لذلك الطوفان ، الذي أهلك الحيوان ، وهدم البنيان فقال : { أتبنون بكل ريع } أي مكان مرتفع ؛ قال أبو حيان : وقال أبو عبيدة : الريع الطريق . وقال مجاهد : الفج بين الجبلين ، وقيل : السبيل سلك أم لم يسلك . وأصله في اللغة الزيادة { آية } أي علامة على شدتكم لأنه لو كان لهداية أو نحوها لكفى بعض الأرياع دون كلها .

ولما كان إقامة الدليل على قوتهم بمثل ذلك قليل الجدوى عند التأمل ، قال : { تعبثون* } والعاقل ينبغي له أن يصون أوقاته النفيسة عن العبث الذي لا يكون سبب نجاته ، وكيف يليق ذلك بمن الموت من ورائه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

قوله : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } الاستفهام للإنكار . والريع ، بكسر الراء ، يعني المرتفع من الأرض . وقيل : الجبل{[3388]} والآية بمعنى العلم . والمراد به هنا البناء المرتفع . والمعنى : أتتخذون المباني في الأماكن المرتفعة لتتفاخروا بها . وإنما كانوا يفعلون ذلك على سبيل اللهو واللعب والعبث لا للاحتياج . ومن أجل ذلك أنكر عليهم نبيهم هود عبثهم هذا لما فيه من تضييع للوقت وإفناء للأبدان وهم لا يريدون بذلك إلا التفاخر بالقوة وزينة الحياة الدنيا والإشراف على المسافرين والمارة فيسخرون منهم .


[3388]:مختار الصحاح ص 266