معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

قوله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } ، المحارم والمناهي .

قوله تعالى : { فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } . وفي وعيد شارب الخمر .

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، ثنا أبو الحسن محمد بن محمود المحمودي ، أنا أبو العباس الماسرجسي بنيسابور ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أخبرنا صالح بن قدامة ، حدثنا أخي عبد الملك بن قدامة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر حرام ، وأن حتماً على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا إلا سقاه الله تعالى يوم القيامة من طينة الخبال ، هل تدرون ما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار ) .

وأخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ) . وأخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أحمد بن أبي ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل مصر ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( لعن الله الخمر ، وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

ولما كان ذلك مألوفاً لهم محبوباً عندهم ، وكان ترك المألوف أمرّ من ضرب السيوف ، أكد دعوتهم إلى اجتنابه محذراً من المخالفة بقوله عاطفاً على ما تقديره : فانتهوا{[27593]} : { وأطيعوا الله } أي الملك الأعلى الذي لا شريك له ولا أمر لأحد سواه ، أي{[27594]} فيما أمركم{[27595]} به من اجتناب ذلك ، وأكد الأمر بإعادة العامل فقال : { وأطيعوا الرسول } أي الكامل في الرسلية في ذلك ، وزاد في التخويف بقوله : { واحذروا } أي من المخالفة ، ثم بلغ الغاية في ذلك{[27596]} بقوله{[27597]} : { فإن توليتم } أي بالإقبال على شيء من ذلك ، وأشار بصيغة التفعل إلى أن ذلك إنما يعمل بمعالجة من النفس للفطرة الأولى ، وعظم الشأن في ابتداء الجزاء{[27598]} بالتنبيه بالأمر بالعلم فقال : { فاعلموا } أنكم لم تضروا إلا أنفسكم ، لأن الحجة قد قامت عليكم ، ولم يبق على الرسول شيء{[27599]} لأنكم علمتم { أنما على رسولنا } أي البالغ في العظمة مقداراً يجل عن الوصف بإضافته إلينا { البلاغ المبين * } أي البين في نفسه الموضح لكل من سمعه ما يراد منه لا غيره ، فمن خالف فلينظر ما يأتيه من البلاء من قِبَلنا ، وهذا ناظر إلى قوله :بلغ ما أنزل إليك من ربك }[ المائدة : 67 ] فكأنه قيل : ما عليه إلا ما تقدم من إلزامنا{[27600]} له به{[27601]} من البلاغ ، فمن{[27602]} اختار لنفسه المخالفة كفر ، و الله لا يهدي{[27603]} من كان مختاراً لنفسه الكفر .


[27593]:سقط من ظ.
[27594]:سقط من ظ.
[27595]:من ظ، وفي الأصل: أمرهم.
[27596]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[27597]:في ظ: لقولك- كذا.
[27598]:في ظ: الخبر.
[27599]:سقط من ظ.
[27600]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27601]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27602]:في ظ: فما.
[27603]:في ظ: لا يحب.